fr :: he :: en
لمحة تاريحية طباعة البريد الإلكترونى
 
 

توطئة

العمل الاسلامي المسيحي في فلسطين خاصة وفي العالم العربي والاسلامي عامة ليس اختراعا جديدا ، وانما كان على الدوام استجابة حية وقوية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي كانت تعترض الحياة المشتركة والمصالح الواحدة للمسلمين والمسيحيين في ربوع هذا الوطن .

فمنذ بداية حملات الفرنجة على فلسطين وبلاد الشام ، هب المسيحيون الفلسطينيون والعرب، يدافعون الى جانب اخوانهم المسلمين عن وطنهم ومقدساتهم ، وقد تواصل هذا الدور قبل ذلك وبعد ذلك الى يومنا هذا .

 ومنذ سقوط فلسطين في يد القوات البريطانية نهاية الحرب العالمية الاولى وصدور ما عرف بوعد بلفور المشؤوم ، بدأت تتشكل جمعيات وقوى اسلامية – مسيحية لمواجهة هذا الواقع والتصدي لهذا الاحتلال البغيض ، وتواصل هذا العمل خلال العقد الثاني والثالث والرابع من القرن الماضي ، ليستمر بعد ذلك تحت مسميات جديدة وغير معبرة مباشرة عن هذه الشراكة، الا انها لم تحد فعليا عن هذا المبدأ.

وليس من المبالغة القول أن القدس تمثل أعمق وأوثق نقطة في الشراكة بين المسلمين والمسيحيين في فلسطين، وربما في العالم أجمع ، فهي وطن مشترك ، وفيها ابرز المقدسات الاسلامية والمسيحية على الارض ، وتاريخها الطويل جسد نماذج خالدة ومتنوعة من التسامح والتعاون واحترام الآخر ، سبق ما يعرف اليوم بحوار الاديان بقرون طويلة ، يمكن الرجوع بها الى ايام عمر بن الخطاب وصفرونيوس ان شئنا!

ولعل القدس اليوم بحاجة أكثر من اي وقت مضى الى صوت اسلامي مسيحي مشترك ،يدافع عن هويتها وعن مقدساتها الاسلامية والمسيحية ، ويعبر عن همومها وآلامها وما تعانيه تحت الاحتلال .

من اجل ذلك جاءت المبادرة من الشخصيات الثلاث المؤسسة : الشيخ تيسير التميمي ،المطران عطالله حنا والدكتور حسن خاطر ، بتأسيس "الجبهة الاسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات" وقد تم الاعلان عن ولادة هذه الجبهة من خلال مؤتمر صحفي برام الله بتاريخ 3/3/2007م .

وقد  تم  خلال المؤتمر الاعلان عن مبررات تأسيس الجبهة في النقاط التالية :

 

1-         عدم وجود مرجعية عربية أو إسلامية فاعلة في الداخل او الخارج تتولى مسؤولية الدفاع عن القدس والمقدسات من منطلق رؤية إستراتيجية واضحة .

2-         تسارع الخطى والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى  تهويد المدينة المقدسة وعزلها بشكل تام عن أبنائها المسلمين والمسيحيين وتحويلها إلى ما يشبه حارة يهودية مغلقة .

3-         الاستهانة بحرمة  وخصوصية المقدسات الإسلامية والمسيحية ، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، الذي بات هدفا مستمرا للاعتداءات المتواصلة ، واستمرار تسرب العقارات الوقفية المسيحية والإسلامية ومواصلة الاعتداء عليها .

4-         ضعف ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية - في ظل غياب ردود فعل دولية -على الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية في حق القدس والمقدسات .

5-         تدني مستوى التنسيق والتفاعل بين المؤسسات العربية المعنية بالقدس وأوضاعها المختلفة في الداخل والخارج.

اما أهم الاهداف التي تم الاعلان عنها في مؤتمر التأسيس فتتلخص فيما يلي:

1-         العمل على بلورة مرجعية قوية وفاعلة للقدس من خلال التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات والمؤسسات المعنية بشؤون القدس .

2-         تأسيس العمل للقدس على أساس رؤية إستراتيجية تنطلق من أهمية المدينة ومكانتها الدينية وأوضاعها تحت الاحتلال .

3-         العمل على مقاومة الإجراءات الإسرائيلية التي تواصل تهويد المدينة منذ عقود من الزمن وذلك من خلال كشف هذه الإجراءات والمخططات وتسليط الضوء عليها والتصدي لها بكل الوسائل المشروعة والممكنة .

4-         التصدي لإجراءات عزل المدينة وبناء الجدار،وحرمان المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى مقدساتهم ومقاومة هذه الإجراءات وآثارها الخطيرة بكل الوسائل ومن خلال التعاون والتنسيق مع كافة المؤسسات المعنية في الداخل والخارج.

5-         تعزيز وتطوير العمل على كافة المستويات في سبيل مواجهة ودفع الاعتداءات المتسارعة والخطيرة التي باتت تستهدف هوية المسجد الأقصى ومبانيه ومرافقه، ومواجهة السطو المستمر على الأوقاف المسيحية والإسلامية .

6-         العمل على إعادة الاهتمام بالقدس وقضاياها واحتياجاتها من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في الداخل والخارج.

7-         إعادة الاعتبار للمكانة الدينية للقدس ومقدساتها وإيجاد مختلف السبل لتفعيل وتوثيق العلاقة بها على هذا الأساس وبمختلف الوسائل .

ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل ونجتهد بامكانياتنا البسيطة لتحقيق هذه الاهداف الكبيرة ، ونستطيع القول اننا وفقنا منذ البداية الى اصدار تقارير شهرية خاصة باوضاع القدس والمقدسات دأبنا على تقديمها للرأي العام العربي والدولي من خلال مؤتمرات صحفية حاشدة ، اضافة الى اصدار مئات البيانات العاجلة حول العديد من هموم المدينة المقدسة والاعتداءات الصهيونية المتواصلة على أرضها ومقدساتها وأهلها ، كما نجحنا ومن خلال التعاون مع العديد من الجهات والشخصيات الوطنية بعقد عدة مؤتمرات ولقاءات موسعة حول قضايا القدس المختلفة ، تمخضت عن خطوات هامة كان من ابرزها تأسيس "المؤتمر الوطني الشعبي للقدس " ورفع مستوى الاهتمام بالمدينة في الداخل والخارج على كل المستويات .

ولا بد من الاعتراف انه ومنذ الاعلان عن تأسيس الجبهة كان يساورنا جميعا رغبة حقيقية في ان تكون هذه الجبهة ضمن مؤسسات الاطار الوطني ، وتتبع للرئيس الفلسطيني المنتخب بشكل مباشر ، وذلك تأكيدا على ان موضوع القدس هو "موضوع سيادي "من الدرجة الأولى ، ولا يجب ان يغيب أو يستقل او يبتعد او يتصادم مع مسار العمل الوطني باي حال من الاحوال .

وقد التقينا في هذه التوجهات مع الأخ الدكتور رفيق الحسيني الذي يعمل – وبتوجيهات من السيد الرئيس -على مأسسة العمل للقدس وتوحيد وتنسيق الجهود العاملة في هذا المجال .

وبعد عدة لقاءات ومشاورات بين مؤسسي الجبهة والدكتور رفيق صدر مرسوم عن سيادة الرئيس محمود عباس بتاريخ 26/10/2008م يعلن عن ولادة "الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات " كواحدة من مؤسسات منظمة التحرير وتتبع للسيد الرئيس.

ومنذ ذلك التاريخ بدأت تصدر التقارير والبيانات باسم الهيئة بدلا من الجبهة ،وبدأنا على الفور بالعمل على توسيع مجلس رؤساء الهيئة ليضم اكبر عدد ممكن من الشخصيات الاسلامية والمسيحية ،وقد حرص كل الذين عملوا على هذا الموضوع ان لا تختار الاسماء فقط  من داخل مدينة القدس وانما من مختلف ارجاء فلسطين التاريخية ، وحتى من غير الفلسطينيين في مراحل قادمة – كما نص المرسوم – وذلك تأكيدا على مكانة القدس لدى الجميع .

ومما لاشك فيه ان القدس ما زالت تحتاج الى الكثير الكثير من العمل في مختلف المجالات ، ورغم ان الهيئة ليست مختصة في مجال الاغاثة او العمل الميداني ، الا ان الطريق امامها لا زال طويلا وشاقا ، وبحاجة الى كل الجهود والطاقات المخلصة من مسلمين ومسيحيين واحرار في هذا العالم .

د.حسن خاطر

الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية

لنصرة القدس والمقدسات