عدنان الحسيني:القدس في خطر ..ودولة الظلم ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة PDF طباعة البريد الإلكترونى
الخميس, 07 يناير/كانون ثان 2010 21:18
الهيئة الإسلامية المسيحية- دائرة الإعلام
شيرين صندوقة
في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها بيت المقدس وأكنافه من تهويد لعروبته ومصادرة اراضيه وزيادة وتيرة العنف لقوات الاحتلال الاسرائيلية التي تعمل بكافة اذرعها الرسمية وغير الرسمية ضد أبناء الشعب الفلسطيني عامة و المقدسيين خاصة من اعتقالات وانتهاكات لا يبررها اي عرف أو  قانون دولي، فلم يسلم الحجر والشجر أو البشر.حول هذه الانتهاكات والاعتداءات ارتأينا مقابلة المهندس عدنان الحسيني محافظ القدس وعضو مجلس رؤساء الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات .

هل ترى مصادرة الاراضي حول القدس تأكيدا على مخطط قيام البؤر الاستيطانية؟

نعم بالطبع ,حيث تقوم الحكومة الاسرائيلية بمصادرة الاراضي الفلسطينية بحجج عديدة واهية , وهذه خطوات ليست ارتجالية بل هي خطوات استراتيجية مخطط لها منذ بدء تنفيذ الوعد المشؤوم( وعد بلفور) فبعد مصادرة هذه الاراضي وخاصة الاراضي القريبة من المستوطنات الاسرائيلية تباشر ببناء مستوطنات عليها أو وضع جدار فصل وعزل  يفصل المستوطنات عن المدن القريبة التابعة للضفة الغربية أو تقوم بتحويل هذه الاراضي الى شوارع تربط هذه المستوطنات بطريق مباشرة دون اللجوء الى الطرق التي يمكن ان يتم بها اي اختلاط بين الفلسطينين واليهود من جهة ومن جهة اخرى تسعى لضم هذه المستوطنات جميعها الى القدس وذلك من أجل التأكيد على أن القدس هي عاصمة اسرائيل الابدية وحيث أنها تسعى الى منع الفلسطينين من اقامة اي نشاط وطني من مظاهرات احتجاجية او اقامة خيمات اعتصام على هذه الاراضي المصادرة. وبناءا على ذلك تقوم الحكومة الاسرائيلية بتنفيذ هذه المخططات على مرحلتين:

1-   مرحلة المصادرة وبدء البناء والتوسيع الاستيطاني المباشر بها.

2-    مرحلة تجميد هذه الاراضي ووضع خطط استراتيجية جديدة لاستغلالها .

كيف تفسر الهجمة الاستيطانية الأخيرة على مدينة القدس؟

هي هجمة عدوانية  تغيرت وتيرتها وزادت حدتها شهدناها في العامين الآخيرين فهناك أعمال هدم منازل واستيلاء على البيوت ناهيك عن سحب البطاقات الزرقاء من المقدسين حيث انه في عام 2008 تم سحب 4577 هوية مقدسية وهو نفس مجموع الهويات التي تم سحبها من عام1967 الى 2007. و شهدت السنوات الأخيرة تسارع واضح في الانتهاكات التعسفية الاسرائيلية ضد المواطنين المقدسيين ففي عملية الهدم والاستيلاء على الأراضي قامت قوات الاحتلال في حي سلوان من الجهة الجنوبية بهدم أكثر من 88 بيتا ناهيك عن الأراضي التي تم مصادرتها كذلك في حي الشيخ جراح من الجهة الشمالية تم الاستيلاء على اكثر من 28 عقارا و13 منزلا في الطور  وراس العامود من الجهة الشرقية، وداخل البلدة القديمة في القدس حيث اصبحنا نرى احياءا بكاملها تهدم.تقوم اسرائيل بمصادرة الممتلكات والعقارت واحتواء اكبر عدد ممكن من مساحة الاراضي وتقليصها من السكان المقدسين وطردهم منها من جهة ومن جهة أخرى تسارع الحفريات الممتدة من داخل اسوار البلدة القديمة ومن أسفل المسجد الأقصى خاصة الى خارج اسوار المدينة من أجل انهاء عمليات البناء اسفل البلدة في مزاعمهم لايجاد آثارالهيكل المزعوم  و فرض السيطرة على المقدسات الاسلامية و المسيحية  على حد سواء وذلك من أجل أن تكون لسلطات الاحتلال السبق بالهيمنة على هذه الأماكن في حال حدثت مفاوضات بين الطرفين ، ومثال على ذلك جدار الفصل العنصري انتهت اسرائيل من استكمال بناءه بنسبة 60% ولكن عندما تنتهي تماما من وضعه بشكل نهائي تكون قد فرضت حدود جديدة للقدس وهنا تبقى قضية اللاجئين محصورة في حال عودتهم  الى أراضي الضفة الغربية فقط .

لماذا تم تأجيل مفاوضات القدس الى المراحل النهائية ؟ وهل هناك عملية سلام قائمة؟

اسرائيل غير راغبة  بصنع سلام مع الشعب الفلسطيني والدليل على ذلك انها مازالت حتى الآن تقوم بتوسيع مستوطناتها على رغم صدور العديد من القرارت من اجل تجميد الاستيطان ,واثناء مفاوضات اوسلو جاء تأجيل قضية القدس لمدة سنتين وفي السنة الثالثة يتم بحث الأمور بالمرحلة النهائية بحيث كان هناك ترتيبات معينة في فترة الاتفاق وتبقى امور القدس والمستوطنات والاجئين  مرجأة, ولكن اسرائيل كالعادة لم تفي بوعودها ولم تكمل الطريق وتعطلت الأمور حتى اصبحنا على ما نحن عليه اليوم فبعد 14 عاما كان يمكن ان نكون قد وصلنا الى حل ويبقى السؤال هنا لماذا اسرائيل لا تكمل طريق المفاوضات؟ باختصار اسرائيل لا تملك اجندة للسلام فاسرائيل تدور في حلقة مفرغة ووضعها صعب.

مقابل الخطط الاسرائيلية المتواترة  على مدينة القدس ..هل هناك خطط فلسطينية او عربية بالمقابل لمواجهتها؟

مواجهة المخططات الاسرائيلية من هدم وحفريات لا تمر بسهولة على المقدسيين فهو يتصدى لها جماهيريا واعلاميا ورغم أن الحفريات ما زالت جارية حتى الآن الا أن المقدسيين ما زالوا صامدين فنحن نسير لوحدنا وخاصة أن مجلس الأمن معطل بالفيتو الأمريكي وهنا يكمن دور الدول المساعدة للشعب الفلسطيني ولا ننكر بالطبع حصولنا على بعض المساعدات من الدول العربية ولكن بالاجمال الموقف العربي ضعيف جدا وهزيل.

بماذا تفسر الصمت العربي حول ما يحدث في الأقصى والقدس؟

الصمت اشارة للعجز ولا نرى منهم الا بيانات الشجب والاستنكار والتحذيرات  ولم نلمس حتى الآن شيئا على أرض الواقع,  والجدير بالذكر أن اسرائيل تفرض نفسها فهي تختلق القصص وتضع الحجج وتزور القضايا حتى تستطيع الخروج من العقاب لكن في نهاية المطاف هي دولة مارقة، خارجة عن القانون.

ماذا اضافت احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية للقدس والمقدسين؟

جاءت احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية من أجل أن نحتفى بها لتعود إلى الذاكرة بعد أن باتت في ذاكرة التناسي والنسيان ولم يكن هدفنا فقط أن نحتفي داخل أسوارها وإنما لنروي قصص القدس للعالم وننشر تراثنا المقدسي فهذه الاحتفالية فعلت الشارع وحركت المشاعر تجاه القدس و اثبتت ان القدس لن تكون بطي النسيان، كما اظهرت مدى قدرة الفلسطيني على الابداع الثقافي من نشره لرسائل وطنية فيها الكثير من العبر للشعب والشارع الفلسطيني من أجل وحدته وترابطه حتى النصر.

ما هي رسالتك التي توجهها للفلسطينين ؟

رسالتي للشعب الفلسطيني :مزيدا من الصبر هذا وطنكم ومهما عظمت قوة  الاحتلال الغاشم وزاد ظلمه فنحن نؤمن بأن دولة الظلم ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة ونحن اصحاب حق قدمنا ومازلنا نقدم تضحيات كبيرة من أجل فلسطين متيقنين ان المستقبل لنا واعتقد اننا سنحقق الكثير بصمودنا وترابطنا وسنخفق محاولات طمس التاريخ الفلسطيني وسيأتي الخلاص لا محالة.

تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 08 فبراير/شباط 2010 12:08 )