د.عرفات الهدمي: القطاع الصحي المقدسي ينهار ... ومواصفات اسرائيلية خيالية تهدد بقاؤه PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأحد, 10 يناير/كانون ثان 2010 14:07
الهيئة الإسلامية المسيحية
دائرة الإعلام
شيرين صندوقة
في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القدس ومؤسساتها المقدسية وقطاعاتها المختلفة لم يسلم قطاع الصحة من هذه الهجمة العشواء, فمنذ حرب 1967 عمدت اسرائيل على تهويد القطاع الصحي في مدينة القدس فوضعت القوانين والمواصفات التعجيزية لعمل المستشفيات الفلسطينية بالقدس الشرقية، وجراء ذلك فقد باتت  المستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة تحتوي على  524 سريرا فقط، أي ما نسبته 11.2% من مجموع أسرة مستشفيات الأراضي الفلسطينية المحتلة.

للوقوف على حقيقة الأوضاع الصحية في القدس كان لنا لقاء مع رئيس الهيئة الادارية لمستشفى المقاصد ورئيس جمعية المقاصد الخيرية الدكتور عرفات الهدمي:

كيف ترون قرار وزارة الصحة الاسرائيلية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بمنع المستشفيات الفلسطينية في القدس من شراء الادوية او المستلزمات الطبية من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية؟

ان أي جهاز صحي أو غير صحي يتبع حسب النظام الاسرائيلي للأجهزة الامنية وهذه هي سياسة الاحتلال إذ عليها متابعة اي نشاط يكون داخل القدس مهما كان ،ان كان ذلك في عيادات صحية أو في مستشفيات، والجدير بالذكر أن في القدس سبعة مستشفيات ضمن شبكة المستشفيات فيها

بالاضافة الى كليات ومعاهد صحة مثل كلية التمريض في جامعة القدس ومستشفى المقاصد وكلية الصحة العامة ومؤسسات تدريبية أخرى.

ومن أجل سير العمل في هذه المستشفيات ,خاصة أن معظم الأطباء في هذه المستشفيات يحملون هويات الضفة الغربية أو قطاع غزة  يتوجب على الطبيب الحصول على تصريح من السلطات الاسرائيلية، وغالبا ما يتم رفضهم بدواعي امنية وهذا بالطبع يؤدي الى خلل في مسيرة العمل، بالاضافة  الى أن موضوعي الأمن والمواصفات ليستا العلة الأساسية، وإلا فلماذا تمنع المستشفيات من توريد مستلزماتها الطبية من الموردين الفلسطينيين الذين يستوردون تلك المستلزمات بمواصفات ممتازة؟ ألا تدخل هذه الأدوية والمستلزمات عبر الموانئ الإسرائيلية بعد الموافقة عليها ومطابقتها للمواصفات المطلوبة إسرائيلياً؟ وهنا الموقف اختلف، فلو منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول الأدوية والمستلزمات غير المطابقة للمواصفات، والتي قد تشكل خطراً على حياة المواطن، لكان الأمر جيداً ومقبولا، لكن سلطات الاحتلال تريد منع أي دواء مصنع في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو المستورد حتى لو كانت مواصفاته ومقايسة ممتازة، ومطابقة للمواصفات الإسرائيلية، فهي تريد إلحاق المستشفيات الفلسطينية قصراً بالسوق الإسرائيلية، كجزء من تكريس سياسة ضم القدس المحتلة إليها.

هل هناك عراقيل أخرى تضعها سلطات الاحتلال أمام القطاع الصحي في مدينة القدس المحتلة؟

على كافة المستشفيات الفلسطينية في القدس الحصول على تراخيص من وزارة الصحة الاسرائيلية , وكثيرا ما يقوم مندوبون عنها بزيارة هذه المستشفيات من اجل مراقبة أقسامها و تقيم عملها وفق المواصفات والمعايير المتبعة في المستشفيات الاسرائيلية , وأي خلل قد يؤي الى عدم الحصول على هذه التراخيص. ويعاني موردو الأجهزة الطبية الفلسطينيين منذ سنه تقريبا من تشديد وتأخير سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إجراءات الفحص الأمني للأجهزة الطبية المستوردة، وفي بعض الأحيان يبقى الجهاز مدة ثلاثة أو أربعة أشهر قبل التمكن من استلامه من قبل الشركة المستوردة.

ما هو حال المستشفيات الفلسطينية بعد وضع جدار الفصل العنصري وما تلاه من اغلاق للمعابر وفرض شروط خيالية على المرضى من الضفة الغربية؟

تأثر القطاع الصحي باكمله في مدينة القدس كثيرا حيث تواجه المستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة منذ عدة سنوات معضلة أخرى تهدد بقاءها على قيد الحياة، وهي النقص المستمر في عدد المرضى الذين يصلون إليها بسبب السياسات الإسرائيلية المتبعة، مثل الإغلاق ومنع المرور ورفض إعطاء التصاريح للمرضى بحجج أمنية. وانخفض عدد المرضى الذين يصلون إلى تلك المستشفيات إلى النصف تقريبا في العام 2003، وتفيد إحصائيات مستشفى المقاصد أن عدد المرضى النزلاء قد إنخفض من 15858 شخص في العام 1992 إلى 9683 شخص في العام 2001، وارتفع هذا العدد قليلا ليصل إلى 11579 شخص في العام 2008، ناهيك أن مرضى العيادات الخارجية قد انخفض من 35141 مريض في العام 1994 إلى 38438 مريض في العام 2001 ثم إلى 34705 مريض في العام 2008. و هذه الأعداد مستمرة في الانخفاض. فكيف يتسنى لهذه المستشفيات البقاء والاستمرار دون مرضى؟

لا شك أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي، المتمثلة بفصل المدينة عن سائر المدن والقرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضمها، حرمت آلاف المواطنين من الخدمات المقدمة في تلك المستشفيات، ما اضطر أعداد كبيرة منهم للسفر خارج الوطن، خاصة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، لتلقي العلاج المتوفر أصلاً في المستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة، والتي تبعد عنهم بضعة كيلومترات لا غير.

وليس هذا فحسب فلم يسلم الأطباء ذوي الكفاءات الطبية من هذه الاجراءات فقد منعت ايضا سلطات الاحتلال اعطاء تصاريح للاطباء من الضفة الغربية أو قطاع غزة بحجج أمنية.لذلك هناك نقص في توظيف الكادر الطبي المتخصص في المستشفيات المقدسية الفلسطينية.

الى اي مدى من الخطورة وصلت الأوضاع الصحية في القدس؟ خاصة مع ظهور امراض جديدة وكيف تتعامل المستشفيات الفلسطينية معها؟

لا أريد أن اجزم أن المستشفيات في القدس الشرقية متقدمة بالخدمات عن المستشفيات في الضفة الغربية .

ولكن نظرا للأوضاع الأمنية السائدة يتوجب علينا اخبار وزارة الصحة الاسرائيلية بكافة الحالات المرضية المعدية التي تصل الى مستشفياتنا وذلك من اجل احتواء هذا المرض أو ذاك وخاصة أنه يمكن للمريض أن يتجول بين شطري المدينة دون عائق وبهذا يكون احتمال انتشار المرض وارد وأسهل.

هل يغطي التأمين الصحي المرضى من الضفة الغربية؟

يغطي التامين الصحي المرضى من الضفة الغربية عن طريق تحويل من قبل وزارة الصحة الفلسطينية بنسبة 75% من تكاليف العلاج ويتبقى 25% تكون على حساب المريض.

وبهذه المناسبة اسمحي لي أن أوجه هذا النداء من خلالكم الى السلطة الوطنية الفلسطينية لدعم كافة المؤسسات المقدسية وخاصة المؤسسات الصحية وذلك من اجل ايفاء الديون والاستحقاقات لهذه المستشفيات. كما واطلب من وزارة الصحة الفلسطينية تحويل أكبر عدد ممكن من المرضى الى مستشفيات القدس من اجل استمراريتها وحفظها من الانهيار.

أما رسالتي الى الدول العربية والاسلامية اتمنى أن يكون هناك دعم ملموس لكافة القطاعات الفلسطينية عامة والمقدسية خاصة مثل قطاع التعليم والصحة وغيرها , بحيث يكون هذا الدعم عملي وليس عاطفي وشفوي فقط.

وأتطلع الى انشاء نظام تأمين صحي لاهالي القدس الشرقية مقابل التأمين الصحي الاسرائيلي بجميع مستوياته. من حيث مستوى الخدمة وحماية المسنين والشيخوخة والعجز, آملا أن تقوم دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية لتحقق لنا آمالنا وطموحاتنا.

تاريخ آخر تحديث ( الأحد, 10 يناير/كانون ثان 2010 15:17 )