فخري أبو دياب : 9 آلاف منزل من أصل 11 ألف مهددة بالأنهيارفي سلوان وهذا مقدمة لعمليات هدم واسعة في القدس... أكلت يوم أكل الثور الأبيض PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأربعاء, 13 يناير/كانون ثان 2010 12:30
الهيئة الإسلامية المسيحية- دا ئرة الإعلام
اعداد: شيرين صندوقة
يواجه أهالي حي البستان في مدينة القدس تحديات كبيرة تستهدف ترحيلهم إكمالا للمخطط الإسرائيلي القاضي بهدم الحي تمهيدا لعمليات الاستيطان المتواصلة في القدس بشكل خاص وفي الضفة الغربية بشكل عام. حي البستان إلى الجنوب من المسجد الأقصى المبارك نُصبت عدة خيام.. بين البيوت والأزقة وحتى في الأحلام.. تعبيراً عن الرفض لسياسة تهجير السكان ورمزية البقاء حتى لو في الخيام.. عقيدة الصمود لن ترحل حتى لو تغير الزمن وبقي أهالي القدس المحتلة وحدهم في الميدان.. فعقيدتهم لن تُثنى وسيبقون منزرعون على أرضهم مهما حصل.

أكثر من 150 عائلة في حي البستان تسكن في 88 منزلاً على بقعة من الأرض لا تتجاوز مئات الدونمات في منطقة سلوان بالقدس المحتلة، مصيرهم بات مجهولاً، ففي أي لحظة قد يُهدم البيت ويصبحون في الشارع بلا مأوى. الناطق باسم أهالي الحيّ و عضواللجنة المدافعة عنهم فخري أبو دياب في لقاء معنا حول هذه التداعيات.

ماذا يعكس قرار بلدية الاحتلال في القدس"سلوان" الذي يحمل اسم ع\م\9 وقرار 20\20؟ ومتى بدأوا بتنفيذ هذا المخطط؟

يعيش المواطنون في قرية سلوان، حي البستان، حياة قلق وتوتر واستفزاز جراء قرار بلدية الاحتلال في القدس ومخططها الذي يحمل اسم ع/ م / 9 .

ع:عير- مدينة       م:مزرحيت – شرقية    9:رقم القرار.

وكان هذا المخطط قد اعده مهندس بلدية الاحتلال في بداية السبعينات والقاضي بهدم وإزالة اكثر من 100 بيتاً تسكنها أكثر من 140 عائلة، الامر الذي سيؤدي الى تشريد حوالي 1000 مواطن فلسطيني من طفل وامرأة ورجل من بيوتهم التي ورثوها عن ابائهم واجدادهم والتي شُيد اغلبها قبل قيام " دولة اسرائيل " في عام 1948 وقبل احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية في عدوان عام 1967  ومن بين المساكن المهددة بالهدم هناك ايضا مساكن يتراوح عمرها الزمني ما بين 10-15 عاماً. وتستند سلطات الاحتلال في ادعاءآتها إلى حجج  واهية تفوح منها رائحة عنصرية كريهة اكتشفها المواطنون بعدما تسربت الى الصحف العبرية في الفترة الأخيرة .

وجاء بعض الاستثناء في هذا القرار ، حيث تحدث عن منطقة القدس العربية وخاصة سلوان- حي البستان باعتبار85% من أراضيه خضراء لا يسمح البناء فيها . فاصدرت بلدية الاحتلال الاسرائيلية قرار اضافة ملاحق مثل الملاعب وعدد من البيوت ,ويعتبرهذا القرار مراوغا لم يكن محبة في أهالي المنطقة وانما كان يخطط له من قبل الاسرائيلين فعندما ستستولي أوتصادر هذه الأراضي من أجل بناء البؤر الاستيطانية عليها أو المدارس التلمودية أو حتى الملاعب والبساتين, لن يكون هناك معوقات أمامها  باعتبار هذه الأرض خضراء لا يسمح البناء فيها.وهذا ما كان يجهله السكان في منطقة حي البستان حينها فلم يكن هناك احتجاج او تصدي  فهم لم يأخذوا هذا القرار في الحسبان ولم تكن لديهم نظرة مستقبلية واعتبروه كسابقه من القرارات التي لم تنفذ , فأي قرار كان يصدر ليس له أهمية. فأنا اعتبر أن هذا المخطط خطير ولا ألقي اللوم على أسلافي وذلك لأن هذا القرار أولاً لم يسلط عليه الأضواء كثيرا.

ثانيا لم تكن الهجمة واضحة , وعلى أرض الواقع كان تنفيذها مجمد في تلك الفترة, ثالثا لم تكن هناك مؤسسات تعمل على صد الهجمة الاسرائيلية بمخططاتها.

أما في ما يخص قرار20\20 فهو أخطر من القرار السابق , أن أي سلطة محلية في أي دولة تقوم باعادة مخططات هيكلية جديدة لها , وهذا حال بلدية الاحتلال الاسرائيلي حيث اصدرت قرار 20\20 الذي يهدف الى  منع البناء الفلسطيني في هذه المنطقة . في حين تستمر أعمال حفر الانفاق اسفل الحرم القدسي الشريف ويستمر بناء مستوطنة يهودية على أراضي سلوان في رأس العامود – معليه زيتيم – ويستمر الاستيلاء على العقارات الفلسطينية في منطقة وادي حلوه ( سلوان).  كما كان يهدف هذا القرار الى تقليل عدد السكان العرب في هذه المنطقة الى نسبة 12%. وهذا ما نلمسه الآن من سحب 50 ألف هوية زرقاء , ناهيك عن تحديد منطقة القدس الكبرى والمخفي أعظم.وقد بدء بتنفيذ هذه القرارات في بداية التسعينات ولكن وتيرتها زادت وتصاعدت في العامين السابقين ولو تسائلت لماذا لم يكن هناك تصدي وقتها أو لماذا لم نتحرك في ذاك الوقت , ذلك لأن الحفريات كانت اسفل الأقصى ولم نعلم بها حتى بدأت البيوت في الانهيار عدا عن كونهم يقومون باصدار قوانين هدم بحجج عدم الترخيص,  وما انفكت عن اصدارها القرارات بالهدم الآن بحجج وبدون حجج.

كم عدد البيوت أو الأفراد المتضررين جراء تنفيذ هذا القرار؟

تشكل نسبة البيوت بشكل عام من 20-30 الف وحدة سكنية في القدس ومن ضمنهم 11 آلف و800  منزل في سلوان .بلدية الاحتلال اصدرت قرار بأن 9 آلاف منزل غير قانوني . واذا قلنا أن متوسط العائلة في سلوان 6 أفراد فأن مجموع الأفراد المتضررين هو ما يقارب الـ 54 ألف مواطن في سلوان كافة.

كيف تصرف المواطنون في سلوان وحي البستان للدفاع عن اراضيهم وبيوتهم؟

أهم الخطوات هي التشبث بالأرض , وعدم أعطاء الفرص للمؤسسات الاسرائيلية أو السكان الاسرائيلين من التغلغل إلى طرقنا من أجل وصولهم لبيوتنا المستولى عليها.

ناهيك عن تماسك السكان مع بعضهم البعض, وتضحيتهم بوقتهم وعملهم من أجل البقاء في خيم الاعتصام والتصدي لكل محاولة هدم او استيلاء في حي البستان عن طريق المظاهرات الجماهيرية وبذلك نوصل صوتنا الى الاعلام المحلي والدولي  كي يقوم بدوره بفضح ممارساتهم أمام العالم الذي بدوره يقوم بتشكيل ضغط كبير على الحكومة الاسرائيلية .ونعتبر بأن المقدسي وحده في الميدان.

هل يعتبر هدم حي البستان في سلوان مقدمة لعمليات هدم واسعة في المدينة؟

نعم لا قدر الله. عادة ما تقوم المؤسسات الاسرائيلية وبلدية الاحتلال باصدار قوانين هدم لمنزل واحد فقط ,ولكننا الآن بتنا نشاهد كل يوم مسلسل من الهدم لاحياء كاملة وليس فقط في سلوان وانما في حي الشيخ جراح ولاحقا في الطور بشكل خاص ولذلك لأهميتها الاستراتيجية في محاولة لسلطات الاحتلال الاسرائيلية عزل مساكن العرب عن البؤر الاستيطانية في تلك المناطق. ولكن تصدي المقدسيون لهذه المحاولات افشلت مخططاتهم وجعلتهم يعيدوا حساباتهم ، إذ  يعتبر حي البستان البوصلة  الأولى لتهجير السكان.وهكذا فأنا أوكلت يوم أكل الثور الأبيض.

إذن لماذا تم رفض المبادرة التي قام بها الأهالي عام 2005 لتحويل منطقة حي البستان من اراضي خضراء الى منطقة سكنية؟

رفضت بلدية الاحتلال الاسرائيلي هذه المبادرة لأن هدفها كان يكمن في تجميد هذه الأرض أو تمويتها , وذلك من أجل تحقيق أهدافها التي تكمن في بناء بؤرة استيطانية في هذه الأرض ومدرسة تلمودية وحديقة وخاصة انهم يعتبرونها مدينة داوود,والتي باشرت العمل بها منذ العام المنصرف.

هناك اعتقاد ان سلطة الاحتلال تقوم ببناء شبكة معقدة من الانفاق تربط البؤر الاستيطانية بساحة البراق؟

أعتقد بأن حكومة الاحتلال الاسرائيلية تتبع  نوعين  من الحفريات اما أن تكون حفريات بغرض سياسي او عقائدي.

وتعتبر الحفريات التي نراها الآن تجمع بين الهدفين فهم بالهدف الأول يحاولون تهجير السكان من بيوتهم من أجل بناء بؤر استيطانية جديدة وهدفهم الثاني يكمن في بحثهم عن الهيكل الأول أو الثاني المزعوم, ورغم يقينهم التام على عدم وجود هذه الهياكل في هذه المنطقة ,إلا أنهم لم يوقفوا بحثهم وحفرياتهم، وفيما لو وجدت أية آثار فسيقومون على الفور بتزويرها وتجييرها لصالحهم.

قيل الكثيرعن بيع الممتلكات سرا للاسرائيلين والمستوطنين بمبالغ طائلة؟ هل هناك اثبات على ذلك

لا تصدقي كل ما يقال لكي . في بداية لقائنا تحدثت عن وجود 11 ألف بيت في مدينة سلوان و9 آلاف مهددة بالهدم ,فماذا بقي كي يباع؟ أنا لا أنكر وجود بعض الأشخاص ذووا النفوس الضعيفة الذين لا يمتلكون أيضا نزعة وطنية تجاه ارضهم ولكن نحن نتحدث فقط عن بيت او بيتين مقابل 11 ألف بيت, ولكن استطيع أن أؤكد أن بلدية الاحتلال الاسرائيلية تقوم بتزوير العقارات وخاصة عقارات أملاك الغائبين , ونحن نملك كافة الوثائق التي تدل على ذلك.

هل تم بناء بؤر استيطانية على العقارات التي تم الاستيلاء عليها أو بيعت داخل سلوان؟

نعم , بالتأكيد  فكل بيت تم السيطرة عليه أو هدمه تم بناء بؤرة استيطانية عليه أو جمد البناء الى حين  ورفع عليه علم اسرائيل.

ماهو دور السلطة الفلسطينية مما يدور في سلوان وحي البستان؟

لا أبالغ في حديثي اذا قلت أن موقف السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه ما يدور في سلوان وحي البستان موقف ضعيف, و لا أدري لماذا هذا الصمت ربما هناك اتفاقيات سياسية وربما هناك أسباب أخرى أجهلها ولكن سلوان تعتبر جزء لا يتجزء من القدس والقدس هي عاصمة فلسطين الأبدية ان شاء الله , لذلك يتوجب أن يكون هناك موقف رسمي حاسم من قبل السلطة الوطنية لأني أشعر بأن القدس مغيبة عن أجندتها وسياساتها , وأتمنى أن أكون مخطئا بهذا التقدير.

هناك مشروع "ابن بيتك بالقدس" هل ستستفيدون من هذا المشروع بطريقة ما؟

(يضحك مقهقها، وبعد أن يلتقط أنفاسه يجيب)

أنا اعلم عن مشروع اهدم بيتك بالقدس.ولكن ربما اذا تم ادراج العيزرية وابو ديس الى القدس سأفكر بان ابني بيتي في القدس.

أنا اطالب بوجود مؤسسة رسمية هدفها الحفاظ على القدس والمقدسات والمقدسين وأن تهتم بالأراضي المصادرة والبيوت التي تقع تحت أوامر الهدم التعسفية الاسرائيلية.

تاريخ آخر تحديث ( الأربعاء, 13 يناير/كانون ثان 2010 12:57 )