fr :: he :: en
خلاصة التقرير التاسع عشر PDF طباعة البريد الإلكترونى
كتب Administrator   
الثلاثاء, 19 ماي/آيار 2009 13:41

خلاصة التقرير التاسع عشر

حول أوضاع القدس والمقدسات

تقرير شهر أيلول/سبتمبر 2008م

إعداد وتحرير الدكتور حسن خاطر

القدس تنتصر

نجحت مدينة القدس خلال شهر رمضان المبارك ان توصل رسائل واضحة ومحددة الى سلطات الاحتلال بشكل خاص والى المجتمع الدولي بصورة عامة

وقد ثبت خلال هذا الشهر - بالفعل وليس بالقول - ان الاحتلال فشل فشلا ذريعا في عزل المدينة المقدسة عن أهلها وابنائها رغم الجدران والحواجز والاجراءات الصارمة ، وأثبت الفلسطينيون خلال شهر كامل – من الصبر والمعاناة - ان ارتباطهم بالقدس والأقصى أقوى بكثير مما ظن ويظن الاحتلال ،وان هذا المسجد لم يعد جزءا من "املاك الغائبين"  كما توهم المحتلون ،وانما أضحى هو الحاضر الأكبر ليس في جغرافيا الوطن فحسب ، وانما في وجدان الشعب الفلسطيني والامة الاسلامية جمعاء، وان "سياسة الاغلاق والعزل" للمدينة المقدسة لم تؤد إلا الى مزيد من "شد الرحال" والاصرار على مواصلة التحدي.

ونستطيع ان نؤكد خلال هذا التقرير ان اعداد المصلين في الأقصى قبل بناء الجدار وعزل المدينة لم تكن تبلغ هذا المستوى الذي باتت تحققه خلال هذا الشهر المبارك ، وهذا دليل قاطع على فشل "سياسة العزل" التي كانت تهدف منذ اليوم الأول الى تقطيع العلاقة الاسلامية والمسيحية بالقدس والمقدسات ، وتحويل المدينة الى "حارة يهودية" مغلقة في وجه غير اليهود .

ويبين التقرير ان تجاهل الاحتلال لهذه الحقيقة الكبرى واصراره على تحدي مشاعر المسلمين في فلسطين والعالم ، سيقود الاحداث حتما باتجاه "انتفاضة جديدة" تنطلق شرارتها كالعادة من القدس والأقصى لتعم البلاد باكملها وربما تتجاوزها الى عدد من البلدان المجاورة ،الأمر الذي سيؤدي الى خلط الاوراق واعادة الجهود السياسية الى نقطة الصفر.

واننا في الجبهة الاسلامية المسيحية نطالب سلطات الاحتلال بالاعتراف بفشل سياستها الهادفة الى عزل المدينة المقدسة، والمسارعة الى فتح ابوابها امام جميع المؤمنين دون قيود او شروط ، لتكون كما كانت دائما مدينة مفتوحة لجميع المؤمنين !

 وكما قدم الشعب الفلسطيني برهانا ساطعا وملموسا على مكانة المسجد الأقصى فاننا ومن خلال هذا التقرير  نطالب اليوم جميع الشعوب العربية والاسلامية وكذلك القيادات ووسائل الاعلام تقديم برهان مشابه يؤكد للاحتلال ان الأقصى ما زال حاضرا بقوة في وجدان الامة بطولها وعرضها،ومما لا شك فيه ان موقفا كهذا سيردع الاحتلال ويجعله يحسب ألف حساب قبل ان يفكر بالمساس بهذا المقدس الاسلامي الكبير الذي يمثل  في الحقيقة :القبلة الأولى للمسلمين ، ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومهد السيد المسيح عليه السلام .

الاقتصاد المقدسي بين الاحتلال والفقر

 كما كشف رمضان عن انتصار القدس على سياسة العزل والاغلاق ، فان العيد كشف ايضا حجم الفقر والبؤس الذي تكابده محال واسواق القدس القديمة ، حيث كشفت الاستطلاعات ان نسبة المبيعات انخفضت الى ما يقارب الـ 70% مما كانت عليه في العام الماضي ، ويرجع تجار المدينة سبب هذا التراجع الحاد – اضافة الى ارتفاع نسبة الفقر في اوساط المقدسيين الى اكثر من 68% كما اوضحنا في تقارير سابقة -  إلى جدار العزل العنصري والى كثرة الحواجز العسكرية داخل المدينة وعلى مداخلها ومخارجها ، الأمر الذي لم يعد يغري الكثير من الزوار بالتسوق من القدس حرصا على سهولة الحركة ، اضافة الى اجراءات فرضتها شرطة الاحتلال تمنع بموجبها السيارات من الدخول الى العديد من الشوارع او حتى الوقوف بالقرب منها بحجة تنظيم حركة السير  ،وفرض غرامات باهظة على من يخالف ،الامر الذي حرم قطاعا كبيرا من السوق من زبائنهم ،  اضافة الى منع المنتجات الفلسطينية من الدخول الى اسواق القدس او حتى تلك التي يستوردها فلسطينيون،وفي المقابل انتشار المنافسة غير المنصفة بين المحال الصغيرة والاسواق التقليدية في القدس الشرقية وبين الاسواق اليهودية الحديثة او ما يعرف بـ "الكنيونات"في القدس الغربية والمستوطنات المجاورة ، والتي بدأت فعلا في استقطاب النسبة الأكبر من الزبائن على حساب الاسواق والمحال العربية في المدينة ، اضافة الى ارتفاع نسب الضرائب على المحال التجارية الصغيرة بمعدل يتجاوز (6000$) سنويا ،وفرض ضرائب جديدة على التجار تعرف باسم ضريبة "التندات" أو المظلات التي توضع فوق مداخل المحلات .

وتتفاقم هذه الاوضاع يوما بعد يوم خصوصا بعد ان نجحت سلطات الاحتلال في عزل عدد كبير من الضواحي عن المدينة عزلا تاما بفعل جدار العزل ، الامر الذي بات يدفع سكان هذه الضواحي الى التوجه الى اسواق رام الله وبيت لحم هروبا من الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش وأزمة الدخول والخروج الى القدس .

ونحن في الجبهة الاسلامية المسيحية نحذر من هذا التراجع الحاد في الاوضاع الاقتصادية للمواطنيين المقدسيين ، وننبه القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي الى ان الهدف النهائي من وراء تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في القدس هو دفع المواطنين والتجار الى هجر محالهم وبيوتهم ومدينتهم والخروج بحثا عن لقمة العيش في اماكن اخرى ، وهو الهدف الاساس الذي تسعى وتخطط له سلطات الاحتلال منذ سنوات طويلة ، لذلك نحن نطالب القيادة الفلسطينية بوضع خطة اقتصادية عاجلة وبمشاركة ومسؤولية عربية واسلامية لانقاذ الاقتصاد المقدسي وتأمين العيش الكريم لأهل القدس بما يضمن تعزيز صمودهم واستمرار بقائهم في وسط هذه الاجواء الصعبة قبل فوات الاوان .

 

يهود يقتحمون الأقصى وكنس تقتحم الأحياء العربية !

 يكشف التقرير ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي دخلت مرحلة جديدة وخطيرة من العدوان على الأقصى والبلدة القديمة ، تمثلت في أمرين هامين:الأول محاولة ربط الاعياد الدينية اليهودية بالمسجد الأقصى المبارك ، والثاني بناء الكنس واختلاق الرموز اليهودية في وسط الاحياء العربية .

   ان سلطات الاحتلال اعطت الضوء الأخضر لحاخامات ومنظمات دينية ورجال سياسة بالعمل على تكريس العلاقة بين الاعياد اليهودية والمسجد الأقصى ، من خلال السماح بتنظيم اقتحامات ذات طابع ديني لمجموعات مختلطة من الحاخامات والمتطرفين ورجال السياسة  خلال فترة هذه الاعياد .

وقد رصدنا من خلال التقرير عدة اقتحامات من هذا النوع ،وقد لاحظنا انها تتكثف بصورة خاصة ايام الاعياد والمناسبات الدينية اليهودية،وبمشاركة اعداد كبيرة من المستوطنين والحاخامات ورجال السياسة ،وكأن الهدف هو  محاولة ربط الاعياد اليهودية بالأقصى ، والسعي الى تضليل الرأي العام ،وخلق اوهام واكاذيب توحي لمن يتابعها وكأن هناك علاقة تاريخية او دينية بين هؤلاء المستوطنين وبين هذا المقدس الاسلامي العريق ، ورغم ان بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية حاولت ان تظهر هذه الاقتحامات وكأنها "جولات سياحة" الا ان الحقيقة غير ذلك فهؤلاء ليسوا من السواح وهم من المتطرفين اليهود الذين يحاولون في كل مرة اضفاء طابع ديني وطقوسي واضح على دخولهم وخروجهم وتجوالهم ،يتجلى اساسا في تلاوة فصول من التاناخ وأداء صلوات خاصة والطواف بقبة الصخرة والوقوف امام جهاتها الاربع وقوف عبادة ، والخروج من جهتها الغربية مشيا الى الوراء  !!!

وكما يقوم هؤلاء المتطرفون باقتحام مسجد اسلامي ليست لهم به علاقة ،شرعت سلطات الاحتلال بافتتاح كنيس يهود وسط الاحياء والبيوت العربية وبمحاذاة المسجد الأقصى ، وهو كنيس ليس له مبرر عقلي او منطقي لأنه يقع في وسط البيوت العربية وبابه الخلفي يؤدي  مباشرة الى مداخل بيوت آل عوض الله وأل الزربا ، وهو في نظرنا خطوة عبثية تشبه تماما الاقتحامات المتواصلة للأقصى ، الامر الذي يجعلنا لا نرى في هذا الكنيس مكانا للعبادة بقدر ما نرى فيه بؤرة استيطانية تستهدف تفتيت وحدة الاحياء العربية ،ومحطة عدوانية جديدة على المسجد الأقصى والمواطنين المقدسيين.

 

نقص المدارس يهدد التعليم في القدس

 يبين التقرير ان أكثر من تسعة الآف طالب مقدسي من مختلف المراحل يجدون أنفسهم محرومين من التعليم في بداية العام الدراسي نتيجة عدم قدرة المدارس العربية في المدينة على استيعابهم ، الأمر الذي يقرع ناقوس الخطر من جديد فيما يخص التعليم في مدينة القدس.

وقطاع التعليم مهدد كغيره من القطاعات، الا أن سلطات الاحتلال تسعى من وراء التضييق على هذا القطاع الى ضرب الوجود العربي في المدينة ، وتخريج أجيال محرومة من العلم والتعلم الأمر الذي يسهل عليها مهمة تهويد المدينة وتهجير من تبقى من أبنائها.

وكشف التقرير عن وجود نقص حاد في عدد المدارس ، ونقص اكبر في عدد الصفوف الدراسية ،وعن وجود مدارس في المدينة لها صفوف موزعة على عدة بنايات سكنية، وأخرى مكتظة وتفتقر الى ابسط الشروط الصحية والتعليمية.

ورغم الخلل الكبير الذي يعانيه هذا القطاع ،ورغم الحصار والفقر الشديد الذي يفرض على المدينة المقدسة، فان سلطات الاحتلال تقوم باغلاق المدارس المتوفرة على قلتها ، كما حدث مؤخرا لمدرسة عبدالله بن الحسين ،في حي الشيخ جراح، وترفض منح تراخيص لمدارس جديدة رغم الإلحاح المتواصل والحاجة الماسة ، كما لا تسمح حتى بتوسيع او تطوير المدارس الموجودة والتي اصبح قسم كبير منها يفتقر الى ابسط الشروط الانسانية والأمنية،اضافة الى استمرار وتصعيد سياسة التضييق على المدارس القائمة ، من خلال الغرامات والمخالفات الباهظة ،واصدار اوامر وانذارات الهدم ، كما حصل اخيرا لأحد مدارس بيت صفافا ، مما يجعل الاحتلال يتحمل المسؤولية الكبيرة عن هذا المصير الخطير الذي آل اليه قطاع التعليم.

ونحن بدورنا في الجبهة الاسلامية المسيحية نحذر من تفاقم مشاكل التعليم في القدس ، ونؤكد على ضرورة اسراع القيادة الفلسطينية بوضع خطة طوارئ لانقاذ هذا القطاع من الانهيار ، وحماية حقوق المواطن المقدسي في التعليم ، كما نكرر دعوتنا الى الدول العربية والمؤسسات المعنية بهذا القطاع الى المساهمة العاجلة في شراء او بناء عقارات في القدس ووقفها على قطاع التعليم ،اسوة بما فعله القائد صلاح الدين الايوبي وقادة المماليك وزوجات العديد من حكام المسلمين على مدار تاريخ المدينة .

 القدس ليست شأنا إسرائيليا !

بكثير من القلق رصد التقرير عملية اقحام القدس بقوة في لعبة الانتخابات الاسرائيلية وكأنها شأن اسرائيلي خالص ، دون ادنى اعتبار لكونها مدينة محتلة وجزء اساسي من حقوق الشعب الفلسطيني ، واننا في الجبهة الاسلامية المسيحية نؤكد ان ما يجري اليوم من مساومات بين "ليفني" وحركة "شاس" على تشكيل حكومة جديدة للاحتلال ،واشتراط زعماء شاس عدم طرح قضية القدس على طاولة المفاوضات ، وتعهد "ليفني" بذلك امام وسائل الاعلام ،ليس شأنا اسرائيليا داخليا ، بل هو نسف للاساس الذي قامت عليه العملية التفاوضية ،والغاء للمبادرة العربية ، ومحاولة اسرائيلية خطيرة لاستثناء القدس من اية حلول مقترحة ، بحجة سياسة الامر الواقع والتناقضات الاسرائيلية الداخلية ،التي اتقنت اسرائيل توظيفها في ابتزاز المفاوض الفلسطيني والعربي الى ابعد الحدود !!

 ويكشف التقرير عن أن التنافس السياسي على القدس أصبح "موضة اسرائيلية" فاضافة الى شروط "حركة شاس " هناك وعود "نير بركات" المرشح الأكثر حظا للفوز برئاسة بلدية القدس خلال الاسابيع الثلاثة القادمة ، حيث تعهد للمستوطنين في المدينة – حال فوزه - ببناء حي يهودي جديد في المنطقة الواقعة بين التلة الفرنسية وقرية عناتا العربية ، وهذا الحي هو الذي سيربط مستوطنة "معاليه ادوميم " بمدينة القدس .

ونحن في الجبهة الاسلامية المسيحية نطالب القيادة الفلسطينية والقيادات العربية بضرورة التصدي لهذه السياسة الخطيرة ،وسرعة الرد على هذه الألاعيب الإسرائيلية المكشوفة وعدم الانتظار أكثر الى حين تشكيل "حكومة اسرائيلية"  او حتى اعادة انتخاب "بلدية جديدة" على اساس هذه الشروط أوتلك الوعود ،لأن الخاسر الأكبر من وراء ذلك هي القدس والمقدسيين والفلسطينيين والعرب ، "أما سلطات الاحتلال فقد تعودت على قطف ثمار سياسة الامر الواقع ،ليس على المستوى الفلسطيني والعربي فحسب وانما ايضا على المستوى الدولي أيضا ، وبالتالي فاننا نطالب باعادة بناء المواقف والنشاطات السياسية على اساس ان القدس مدينة محتلة منذ العام 1967م ورفع الصوت بذلك ومقاومة كل السياسات والاجراءات التي تحاول طمس هذه الحقيقة او تشويهها .

انتهى

تعليقات
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 

تاريخ آخر تحديث ( الإثنين, 01 يونيو/حزيران 2009 16:05 )