الأرمن في القدس PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأحد, 09 يناير/كانون ثان 2011 12:36
الهيئة الإسلامية المسيحية- دائرة الاعلام
إعداد: أسماء صباحKNESA-ARMNYEA
من هم الارمن؟

الأرمن (بالإنجليزية: Armenians) بالأرمنية (Հայեր)وهم شعب ينتمي إلى العرق الآري (الهند أوروبي)، ويعود وجودهم في أرض أرمينيا التاريخية - الهضبة الأرمنية (أرض أرمينيا العظمى والصغرى) الممتدة في الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى (تقع حالياً في تركيا) يعود إلى الألف الثالث ق.م، حسب الدراسات اللغوية والآثارية الحديثة والتقليد المتوارث القديم. وتمتد أرمينيا التاريخية إلى الشرق من المنابع العليا لنهر الفرات وحتى بحر قزوين و إيران، وتحدها من الجنوب سلسلة جبال طوروس الأرمنية في حين تمتد أرمينيا الصغرى إلى الغرب من منابع نهر الفرات، وتبلغ مساحة أرمينيا العظمى وأرمينيا الصغرى معاً، حسب بعض المؤرخين، نحو 358 ألف كيلومتر مربع، وهي تعادل نحو اثني عشر ضعف مساحة جمهورية أرمينيا الحالية.

ومن القرن السادس ق.م. وحتى بداية القرن الأول الميلادي، حكم أرمينيا ملوك من الأسرة اليروانتية-الأرداشيسية، ومن أشهر ملوك هذه الحقبة الملك ديكران (تيكرانيس) الثاني (95 ق.م-55 ق.م) الملقب بـ (ملك الملوك) بعد أن تنازل عن اللقب الأخير له ملك فارس، وقد ضم إلى مملكته أجزاء من بلاد فارس وشمال العراق وسوريا وفلسطين ولبنان. وكانت تلك بداية للعلاقات الأرمنية - العربية الفعلية في التاريخ.
وفي عام 301م، اعتنقت أرمينيا الديانة المسيحية بشكل رسمي، وبهذه الخطوة، تكون أرمينيا أول دولة اعتنقت المسيحية في العالم.
وفي عام 406م، اخترع الراهب ميسروب ماشدوتس الأبجدية الأرمنية، وتمت ترجمة الإنجيل إلى الأرمنية، وبذلك بدأ العصر الذهبي للأدب الأرمني، إذ تمت ترجمة أغلب المؤلفات العلمية والثقافية والتاريخية والدينية الموجودة آنذاك إلى اللغة الأرمنية، حتى أن الأصول لبعض هذه المؤلفات قد فقدت وبقيت ترجماتها الأرمنية.
وقد سبق عصر الترجمة في أرمينيا عصر الترجمة في الدولة العربية الإسلامية بعدة قرون، وسبق الشعب الأرمني الشعب الألماني في ترجمة الكتاب المقدس (على يد مارتن لوثر) بنحو 1100  سنة (وكبيديا الموسوعة الحرة).

وجودهم في فلسطين:
يعود وجود الأرمن في فلسطين إلى القرن الرابع أو الخامس الميلادي، وثمة اعتقاد يفيد بأن وجودهم في القدس كجماعة لم ينقطع منذ ذلك التاريخ.
وكان الأرمن في فلسطين الطائفة المسيحية الثالثة من حيث العدد بعد الروم الأرثوذوكس واللاتين وكان عدد الأرمن أكثر من عدد الأقباط والكاثوليك والبروتستانت، وعلى هذا الأساس تم تقسيم الأشراف على كنيسة المهد في بيت لحم عام 1856م ما بين اللاتين والأرمن والأرثوذوكس.
واستقر الأرمن في بيت المقدس مشيدين بطريركية خاصة بهم في أوائل القرن السابع الميلادي، وأصبحت القدس بعد ذلك التاريخ مقصدا لحجاج الأرمن الذين أسسوا خانات ومراكز ضيافة، بعد أن جاءوا على شكل مجموعات كبيرة ضمن هجرة واسعة شملت بلاد الشام هربا من مجزرة الأرمن عام 1915م هربا من بطش الأتراك.
ووصل عددهم عام 1945 الى 5000 نسمة وتراجع الرقم بعد ذلك حتى وصل إلى 3000 في الوقت الحالي موزعين على القدس وبيت لحم ورام الله.
حارة الأرمن:
يشكل الحي الأرمني في القدس سدس مساحة المدينة ويفخر الأرمن بأن كاتدرائية مار يعقوب التي تقع داخل الدير الذي يحمل نفس الإسم، مثل باقي البنايات والعقارات الأرمنية، وهي أول كنيسة بنيت في التاريخ، بإمكان الزائر مشاهدة نقوش صلبان أرمنية صغيرة الحجم على جدران الكنائس، نقشها الحجاج لدى زيارتهم الأماكن المقدسة، وكل مجموعة من هذه الصلبان كانت تمثل عدد أفراد عائلة الحاج، واعتبر الأرمن زيارة الحج إلى القدس بمثابة شرف عظيم يكفل للحاج منزلة اجتماعية مميزة.
وتعتبر إحدى أجمل الكنائس في الأرض المقدسة، وبداخلها ضريح المطران الأول للكنيسة المسيحية مار يعقوب، المعروف بأخو السيد المسيح، ومار يعقوب الرسول، أخو يوحنا الإنجيلي، والمعروفين بأبناء زبدي.
وعند دخول الكاتدرائية، يشاهد الزائر الجدران الزرقاء والبيضاء القديمة، وقناديل الزيت المصنوعة من الفضة، والمدلاة من قبة مقنطرة عالية، وكذلك شموع مضيئة على المذبح، وهي المصدر الوحيد للضوء، والكاتدرائية بخصائصها المعتقة تفتن زائريها.

وفي الجهة اليسرى من المدخل توجد ثلاثة معابد صغيرة، الأول منها والأقرب إلى المدخل، يحوي ضريح القديس ماكاريوس مطران القدس في القرن الرابع، أما المعبد الثالث فيحوي راس القديس يعقوب الرسول منذ القرن الأول الميلادي، بعد أن قطع رأسه الملك هيرودس اجريبا الأول نحو عام 44م.
وداخل المذبح الرئيسي كرسيان اسقفيان، أحدهما يشمل مظلة، هو الكرسي الرسولي الرمزي لمار يعقوب (الأخ الروحي للمسيح)، والمطران الأول في القدس، أما الكرسي الثاني فهو الكرسي البطريركي ويشغله البطريرك.
وحافظت الكنيسة الأرمنية في طقوسها وصلواتها وتراتيلها الدينية، على تقاليد عهود المسيحية الأولى، حيث يرجع تاريخ التراتيل والصلوات إلى ما قبل العهد البيزنطي، وهي تحمل المستمع إلى أجواء روحية مقدسة، وتضفي شعورا بالرهبة والخشوع.
ويطلب من الزوار احترام قدسية المكان والتصرف وفقا لحرمته، والاحتشام في الملابس وهذا يعني "عدم ارتداء ثيابا بأكتاف عارية، أو تنانير وبنطلونات قصيرة"، والمحافظة على الهدوء وعدم التجول في الكنيسة أثناء تلاوة الصلوات، وعدم وضع اليدين في الجيب، وإغلاق الجهاز الخلوي، والامتناع عن الأكل والشرب.
ومن المعالم الأرمنية المهمة في الحي الأرمني أيضا متحف مارديكيان، الذي يضم مخطوطات وصورا واثارا أرمنية. ويجلس على كرسي البطريركية الأرمنية الآن، توركوم مانوكيان الثاني، الذي انتخب لهذا المنصب الدائم عام 1990م، وهو البطريرك الأرمني التاسع والستين في القدس والأرض المقدسة (البوابة الأرمنية في الشرق الأوسط).