قرأت في كتاب..القدس مدينة واحدة وعقائد ثلاث PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأحد, 09 يناير/كانون ثان 2011 12:53
الهيئة الإسلامية المسيحية- دائرة الإعلام
إعداد: أسماء صباحal-aksaaa
يقع الكتاب في 682 صفحة، ترجمه كل من الدكتور محمد عناني والدكتورة فاطمة نصر، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة عام 2009، وجاء في 18 فصلا.
تبدأ الكاتبة بإلقاء الضوء على نشأة بني إسرائيل، وترد على الأفكار والمزاعم الدينية التي يحملونها ويؤمنون بها وخاصة الموجودة في الكتاب المقدس.
وتشير الكاتبة إلى أن مدينة داوود القديمة كانت مملكة محايدة ولم تنتمي في يوم من الأيام إلى مملكة يهوذا أو إسرائيل، وعندما فتحها داوود غير من إسمها إلى "عيرداوود" أي مدينة داوود.
ثم تضيف الكاتبة إلى أن القدس تعد من أكثر الأماكن قداسة لدى المسلمين، وتعتبر قبلتهم الأولى، وثالث المواقع المقدسة في العالم الإسلامي بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتوضح أن المسلمين أرسوا نظاما من العدالة في بيت المقدس حيث جعل اليهود والنصارى والمسلمين يعيشون حقا لأول مرة في التاريخ وكان الأمان والسلام يظللهم.
وعن القدس في زمن العثمانيين تشير الكاتبة بأن المدينة تحسنت أحوالها واستفادت من جهود السلطان سليمان العظيم في تحقيق التنمية الداخلية، إضافة إلى أنه أعاد بناء أسوار المدينة وتحصينها، وأنهى بناء السور عام 1541 م، وقد حاول تدعيم قوة المدينة عن طريق إقناع الرعايا العثمانيين في المدينة.
وفي هذا السياق فقد أصبح عدد سكان القدس في تلك الفترة ثلاثة أضعاف عما كانو عليه في البداية منذ منتصف القرن السادس.
وتشير إحصائيات السكان التي سجلها العثمانييون أن عددهم في عام 1553م كان يقرب 13384 نسمة وبلغ عدد اليهود والنصارى 1650 نسمة، وكان معظم المسلمين ساكنيها عربا من أهل السنة، غير أنه كان هناك مسلمون من شمال إفريقيا ومصر وفارس والعراق والبوسنة والهند وآسيا الصغرى.
هذا وتم ترفيع منزلة القدس إداريا نظرا لزيادة عدد سكان أهلها في النصف الثاني من القرن السادس عشر، بحيث أصبحت وحدة إدارية كبرى تضم قطاعات نابلس وغزة.
كما وتلقي الكاتبة الضوء على الإهتمام العثماني بالجانب الديني لمدينة القدس، حيث قام السلطان سليمان بإعادة بناء أوقاف الحرم، وترميم الجزء الأعلى من الحائط الخارجي لقبة الصخرة، إضافة إلى تنازل السلطان عن رسوم الحجاج زائري المدينة لصالح تمويل القرآن في قبة الصخرة لمدة عام.
هذا بالإضافة إلى أن المدينة نعمت بالإستقرار في زمن العثمانيين مما أدى إلى تحسين أوضاعها وأحوال الذميين فيها وخاصة اليهود، حيث نجد أن عددهم يتزايد إلى جانب تمتعهم بالحرية والتي كانت تثير دهشة الزوار الأوروبيين.
بالإضافة إلى تقلدهم العديد من المناصب الحكومية مثل الجمارك، إلى جانب ذلك لم تفرض على اليهود أي ضريبة خاصة فلم يكن عليهم دفع الجزية جميعا، وأما الذي يدفعونها فقد كانوا يدفعون الحد الأدنى منها.
وتشير الكاتبة إلى حماية المحاكم لليهود وتقبل شهادتهم.
أما عن التدخل الغربي في شؤون المدينة فقد استطاع الغرب ومع أفول شمس الأمبراطورية العثمانية إملاء شروطهم على السلاطين، ومن هنا تحسن مركز الفرنسيسكان في القدس، واحتوت معظم الاتفاقيات العسكرية والتجارية على نص خاص بالقبر المقدس.
ومع بداية القرن التاسع عشر أصبحت أوضاع القدس متردية تماما، حيث كانت تعاني من الفقر وسوء الحكم وأصبح والي صيدا هو حاكم القدس الفعلي خلال السنوات الأولى من هذا القرن، بالرغم من تبعتيها لدمشق من الناحية الرسمية، كما كثر عدد ولاة العرب الذين اشتهروا بجبروتهم تجاه المسلمين والذميين على حد سواء.
وتورد المؤلفة العديد من الحقائق بخصوص المدينة المقدسة مشيرة إلى أنها ظلت مدينة إسلامية مهمة لما يقرب من ألف وثمانمئة عام باستثناء فترة الاحتلال الصليبي، وفي أثناء ذلك التاريخ هدمت المدينة وأعيد بناءها مرات عديدة إلى أن جاء الانتداب البريطاني.
وفي ذلك العصر أصبحت القدس غنيمة يهودية واستراتيجية يتنازع عليها اليهود والعرب والمجتمع الدولي إلى أن أصبحت عام 67 تحت سيطرة إسرائيلية كاملة.alqiyamah
وتؤكد الكاتبة على دور بريطانيا في إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وإلى أن بريطانيا كانت من أهم أدوات تنفيذ وعد بلفور، ومهدت بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود ولأجل ذلك تم الاتفاق على إنشاء الوكالة اليهودية لتسهيل حصول اليهود على المواطنة في فلسطين وتسهيل هجرة اليهود إليها.
ومع اندلاع الثورة العربية عام 1936م ضد بريطانيا حاول البريطانيون إيجاد حل للقضية فأوصت لجنة بتقسيم البلاد وإنشاء دولة يهودية في الجليل والسهل الساحلي بينما تبقى باقي الأرض بما فيها النقب ملكا للعرب وتبقى القدس خاضعة مباشرة للسلطات الدائمة البريطانية.
وتكمل الكاتبة سرد تاريخ المدينة المقدسة بالحديث عن دور الأمم المتحدة في تقسيم القدس عام 1948م بين إسرائيل والأردن، وتولى الملك عبد الله ولاية القدس، وأعلنت القدس الشرقية والضفة الغربية أراض أردنية، حيث وافق البرلمان الأردني في 15 ديسمبر على توحيد الأردن وفلسطين وتم منح سكان القدس والضفة الغربية المواطنة الأردنية.
وفي الخمسينيات بدأ الإسرائيليون باتباع سياسات جادة تجعل من القدس عاصمة لدولتهم بالرغم من عدم موافقة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ولذلك قامت إسرائيل بنقل 40% من مؤسساتها الدبلوماسية الأجنبية من تل أبيب إلى القدس.
وتقرر الكاتبة أن حملة هتلر النازية كانت داعما لمقاصد الصهيونية في القدس حيث كان من الصعب على اليهود تقبل حرق 6 ملايين يهودي، ومن هنا كانوا يجدون المدن المقدسة ملاذا يحتمون به.
ومنذ عام 1967م وقبلها تحاول إسرائيل هدم القدس التاريخية العربية وتغيير مظهرها وشخصيتها، إضافة إلى قيام الكنيست بتوسيع حدود المدينة واحتوت أراضي مشاع من أجل إنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة، ويشير الكتاب إلى أن ناتج التقسيمات السياسية والإدارية الجديدة التي اتخذت لصالح اليهود، فقد أصبح السكان العرب يشكلون 25% من مجموع سكان المدينة.
ولا تنسى الكاتبة في النهاية الإشارة إلى صمود عرب القدس على الرغم من محاولات إسرائيل إجبارهم على ترك القدس.