التهويد الصامت يلتهم القدس PDF طباعة البريد الإلكترونى
الإثنين, 18 أبريل/نيسان 2011 08:44
الهيئة الإسلامية المسيحية - رأي الدستور:
فيما المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة تأسر الأمة كلها، وتستولي على وجدانها، وتستأثر باهتمامها، نجد أن العدو الصهيوني يرفع من وتيرة أعماله العدوانية التوسعية، لتهويد القدس، وتحويلها الى مدينة توراتية، و»جيتو» كبير على غرار «جيتو وارسو» في بولندا في القرن التاسع عشر.

ونظرة سريعة لما يجري، تفاجئنا حكومة العدو بالموافقة على اقامة 900 وحدة سكنية جديدة والعمل على ازالة وتغيير 6000 معلم عربي اسلامي، في نطاق خطتها القائمة على ازالة معالم المدينة العربية الاسلامية، والتي تشمل اضافة الى هدم البنايات الوقفية، والقصور الاموية المحاذية للمسجد الاقصى، تغيير معالم الاسوار، وبوابات المسجد، ومد جسر حديدي بين ساحة البراق، والتي تسميها زوراً وبهتاناً «ساحة المبكى»، وبين باب المغاربة، رغم رفض اليونسكو، ما يسهل دخول رعاع المستوطنين الى المسجد ليعيثوا فيه خراباً ودماراً وفساداً.

ولم يكتف العدو بما اشرنا اليه، بل عمل وبمقتضى خطة يهودية خبيثة على فصل المدينة الخالدة، عن محيطها العربي، بعد أن أقام سواراً من المستعمرات، يبلغ عددها 14 مستعمرة حتى الآن، ليسهل عليه تنفيذ مخططاته وخططه الاجرامية، ونعني بذلك التخلص من أكبر عدد ممكن من مواطني المدينة، عن طريق مصادرة هوياتهم، وهدم بيوتهم وطردهم خارج المدينة، كما يجري حاليا في حي البستان، والشيخ جراح، وباب العامود، واقامة بؤر استيطانية داخل الاحياء العربية، هدفها اطلاق رعاع المستوطنين ليعيثوا في المدينة خراباً، وينشروا الرعب بين المواطنين لحملهم على مغادرة مدينتهم.

ويبدو ان الخطة اليهودية قد أتت أُكُلَها، إذ لأول مرة في التاريخ يصبح عدد اليهود أكثر من عدد العرب المسلمين في المدينة.

لقد حذر جلالة الملك اكثر من مرة، من خطورة الاستيطان في القدس، وخطورة التغيير الديمغرافي، وحث المجتمع الدولي في المدة الاخيرة، وخاصة الاتحاد الاوروبي على ضرورة التحرك، والتقاط اللحظة التاريخية الحاسمة، واقناع اسرائيل بضرورة الكف عن العبث بالمقدسات والمحرمات، وترسيخ تضامن عربي فاعل وقادر على اجتراح موقف عربي لمواجهة لجم العدوان الصهيوني.

ولكن -مع الاسف- مجريات الاحداث تؤكد ان الامة لا تزال رهينة العجز غير المبرر، ورهينة الخلافات التي استفحلت بين بعض اقطارها، وكبلتها، فلم تعد قادرة على ما يبدو التخلص منها، والخروج من مربع الضياع الى مربع صناعة الاحداث، والتواجد على الخريطة العالمية.

مجمل القول: ان التهويد الصامت الذي ينخر القدس العربية، كما ينخر السوس الشجرة الوارفة، والسرطان الجسد القوي، فيحيله الى موت محقق، يستدعي من الاقطار الشقيقة، موقفاً حازماً، في ظل المستجدات التي تعصف بالمنطقة وثورات الشباب العربي، التي من شأنها اعادة تسمية الاشياء بأسمائها، والعودة بالصراع العربي- الصهيوني الى المربع الاول، بعد ان ثبت ان هذا العدو غير معني بالسلام والاستقرار، وانما معني بفرض الامر الواقع.

«ولينصرن الله من ينصره». صدق الله العظيم.