القدس في ميزان القانون الدولي PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأربعاء, 04 ماي/آيار 2011 08:27
الهيئة الإسلامية المسيحية:
تقسم السيادة في القانون الدولي إلى نوعين : السيادة القانونية وهي سيادة شرعية مقرة ومعترف بها من جانب المجتمع الدولي , وتمارس بمقتضى الإحكام والتشريعات الدولية ,والسيادة الفعلية وهي سيادة تفرضها الدول بالقوة العسكرية بحكم الأمر الواقع ولا تكتسب الشرعية الافي حال اقر لها المجتمع الدولي بذلك .

ويحرم التنظيم الدولي استعمال القوة لإغراض توسعية أو كأداة لتحقيق السيادة القومية من جانب الدول أو كوسيلة لاكتساب الأقاليم ومن الوثائق الدولية التي تؤكد ذلك مشروع رقم «30» الخاص بتقنين القانون الدولي الذي اقترحه مؤتمر الدول الأمريكية عام «1925» والذي أكد بطلان «كل ضم أو اكتساب الأقاليم عن طريق الحرب أو التهديد بها , أو في إثناء وجود قوة مسلحة أو كان نتيجة لوضع اليد الذي تم بالقوة « وترفض نصوص عهد عصبة الأمم وميثاق باريس عام 1928 الحرب كوسيلة لتحقيق السياسة الوطنية , وبناء عليه أصدرت جمعية عصبة الأمم في 11اذار / مارس 1932, بخصوص منشوريا قراراً يقضي بأن «كل معاهدة أو اتفاق يخالف عهد عصبة الأمم أو ميثاق باريس يكون باطلاً « وفي 7 كانون الثاني /يناير سنة 1932 كتب وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليابان بأن دولته ليس في نيتها الاعتراف بأي وضع أو معاهدة أو اتفاق يكون مخالفاً لعهد عصبة الأمم أو ميثاق باريس , كذلك وقفت عصبة الأمم موقفا مماثلا حينما امتنعت عن الاعتراف بالأمر الواقع الذي نشأ عن غزو ايطاليا للحبشة عام 1935 .

من مبادئ القانون الدولي مبدأ ستمسون (1932) الذي يقضي بعدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية الجديدة إذا كان في إنشائها مخالفة للالتزامات الدولية العامة أو الخاصة , ويقوم المبدأ على أساس عدم الاعتراف بالتغيرات الإقليمية التي تنشأ بالقوة وعدم الاعتراف بأي كسب يتم عن طريق القوة وأيضا تصريح ليما ( 1938) القائل بان الاحتلال أو اكتساب الإقليم أو إي تعديل للأوضاع الإقليمية والحدود , تتخذ عن طريق الغزو بالقوة , أو بغير الوسائل السليمة هي غير قانونية ولأتولد أثارا قانونية .

وقد تمسك الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية بقاعدة عدم الاعتراف بأية سيادة على أراض احتلت بقوة السلاح في إشارة إلى الاحتلال العسكري للقوات الألمانية وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قرر المجتمع الدولي بصورة قاطعة عدم مشروعية الحرب كما يستفاد ذلك من مقدمة ميثاق الأمم المتحدة الكثير وكثير من نصوصه كذلك فان ميثاق( بوغوتا )بتاريخ 30نيسان /ابريل 1948 قضى مادته الخامسة بان ( النصر لايخلق الحقوق ) وفي مادته السابعة عشر بان «الفتوحات الإقليمية والمزايا الخاصة التي يتم الحصول عليها بطريق القوة , أو أية وسيلة أخرى من وسائل الإكراه تكون باطلة «

ويرى الفقيه الانجليزي المشهور( اوبنهيم )انه مع أن الإقليم الذي يتم غزوه يصبح تحت سيطرة الدولة المنتصرة الاانه يبقى من الناحية القانونية مشمولا بسيادة الدولة المهزومة و ولو صار ذلك عن طريق الضم جزءاً من إقليم الدولة المنتصرة « ويرى( اوبنهيم )أن الهزيمة العسكرية لايترتب عليها زوال سيادة الدولة المهزومة عن الإقليم الذي تسيطر عليه الدولة المنتصرة , وان هذا الإقليم لايعد إقليماً مباحاً لا سيادة عليه وذلك بمقتضى قاعدة عدم مشروعية الحرب في القانون الدولي العام المعاصر .

وبمقتضى القانون الدولي فان الضم الذي تقوم به الدولة المنتصرة بإرادتها المنفردة يكون باطلاً لأنه ترتب على أجراء غير مشروع في القانون الدولي العام وهو استعمال القوة ومن ثم لا تكون له أية آثار قانونية في حق شعب الإقليم المحتل وبالتالي فان لا سيادة لدولة الاحتلال على الأرض المحتلة , وتمنع الدولة المحتلة بمقتضى القانون الدولي من أجراء أية تغييرات في المعالم العمرانية والسكانية والاجتماعية والثقافية للأراضي والمدن المحتلة

وتعد مدينة القدس بشقيها : القدس الغربية والقدس الشرقية , مدينة محتلة فالقدس الغربية قامت إسرائيل باحتلالها عام 1948 و والقدس الشرقية عملت على احتلالها عام 1967 , خلافاً لقرارات الأمم المتحدة
وعلى الرغم من إعلان إسرائيل سيادتها على المدينة برمتها ألا أن المجتمع الدولي لا يعترف بذلك , وكان مشروع بيل لعام 1937 ومشروع الأمم المتحدة لعام 1947 حول القدس هما مشروعان دوليان للتقسيم قد أوصيا بعدم ضم المدينة للدولتين اليهودية والعربية المقترح أقامتهما ووضع المدينة تحت السيادة الدولية , ونص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) الصادر في 29/11/1947 القاضي بتقسيم فلسطين على إخضاع مدينة القدس لنظام دولي خاص تدار بموجبه من جانب الأمم المتحدة وان يقوم مجلس الوصاية بتعيين مسؤوليات الجهة المديرة للمدينة وواجباتها ونص مشروع التدويل على عدم جواز اتخاذ أي طرف من الإطراف المتنازعة القدس عاصمة له وأكدت إسرائيل في إعلان استقلالها الصادر في 15/5/1948 التزامها بقرار التقسيم , وبمقتضى ذلك لم تعلن إسرائيل لدى قيامها مدينة القدس عاصمة لها بل عمل الكنيست والوزارات الحكومية على مدى سنة ونصف السنة في تل ابيب وفي نهاية عام 1949قررت الحكومة الإسرائيلية إعلان القدس عاصمة لإسرائيل, ونقل الكنيست أليها خلافاً لقرار الأمم المتحدة والشرعية الدولية , كما لايتفق وأحكام القانون الدولي العام ما أعلنته إسرائيل في شباط /فبراير 1968بعد انتصارها في حرب 5حزيران /يونيو 1967 من تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس الشرقية وكذلك فان القانون الأساسي الصادر عن الكنيست الإسرائيلي سنة 1980 بضم القدس الشرقية واعتبار مدينة «القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة إسرائيل»

أنما هي قرارات مؤسسة على أمر واقع أنشاه استعمال غير مشروع للقوة ومن ثم تكون بمثابة
مطالب غير محقة وغير مشروعة طبقاً للقانون الدولي العام لذا لم يعترف المجتمع الدولي بالإجراءات الإسرائيلية لتعارضها مع الشرعية الدولية وعلى وجه الخصوص لم يعترف المجتمع الدولي بالسيادة الإسرائيلية على القدس الغربية , كما لم يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية التي تعد من الناحية القانونية جزءاً لا يتجزأ من الضفة الغربية المحتلة عام 1967

وقد اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة القرار رقم « 3753» الذي تم تبنيه في 2 كانون الأول 1998 بأغلبية ( 149) صوتاً مقابل صوت واحد ونص على أن الجمعية العامة تقرر أن قرار إسرائيل فرض قانونها وولايتها وإدارتها على مدينة القدس غير قانوني لذا فانه لاغ وليس له أية صلاحية من أي نوع «.
الموقف من مسالة السيادة على القدس

الموقف الأمريكي
اقترح الرئيس بيل كلينتون في قمة كامب ديفيد المعقودة في 11-25 تموز /يوليو 2000 , أن تخضع البلدة القديمة والأماكن المقدسة الواقعة داخلها وفي ضواحيها للسيادة الإلهية إي أن تكون مناطق خارج السيادة الإسرائيلية – الفلسطينية لمدة (5-25) سنة لكن الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك رفضا هذا الاقتراح وتضمن المشروع الأمريكي في قمة كامب ديفيد أن تكون المقدسات الإسلامية والمسيحية واليهودية في البلدة القديمة تحت سيادة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إي الولايات المتحدة روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وان تتولى السلطة الفلسطينية إدارة المقدسات الإسلامية وتتولى إسرائيل إدارة المقدسات اليهودية ويتولى الفاتيكان وفرنسا إدارة المقدسات المسيحية لكن إسرائيل والسلطة الفلسطينية رفضا ذلك أيضا .

وذكر مارتن انديك سفير الولايات المتحدة في إسرائيل في خطاب ألقاه في أواسط شهر أيلول /سبتمبر 2000 انه «يجب على الإسرائيليين والفلسطينيين تقاسم القدس وقد تسببت وشاية من اليمين الإسرائيلي بوقفه عن عمله لفترة من الزمن لدعوته هذه بتقاسم السيادة على القدس كما أيد الفكرة ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في تصريح له دعا فيه إلى تقاسم السيادة على القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين وطرح المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية جون ماكين في حزيران /يونيو 2008 أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل وانتقد الفلسطينيون ذلك التصريح وعدوه انه يضفي شرعية على الاحتلال الإسرائيلي للمدينة كما شدد مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية باراك اوباما في خطاب ألقاه أمام مؤتمر اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة « ايباك «في أوائل شهر حزيران /يونيو 2008 على دعمه لإسرائيل وأكد أن القدس يجب أن تبقى عاصمة إسرائيل الموحدة لكنه في مقابلة مع سي إن إن CNN عدل موقفه بشأن القدس : قائلاً : أن الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يتفاوضوا على مستقبل المدينة المقدسة , وحين سئل أن كان يعارض إي تقسيم للقدس قال

« من الناحية العملية سيكون من الصعب للغاية تنفيذ ذلك واعتقد انه من الأفضل , بالنسبة لنا العمل من خلال نظام يسمح فيه للجميع بدخول المواقع الدينية غير العادية في القدس القديمة لكن إسرائيل لها حق مشروع في هذه المدينة «



مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الانسان
المحامي امجد شموط
بقلم رئيس مركز الجسر العربي لحقوق الإنسان

المصدر: زاد الاردن