عروبة القدس‏..‏ وتحديات التهويد PDF طباعة البريد الإلكترونى
الجمعة, 06 ماي/آيار 2011 08:31
الهيئة الإسلامية المسيحية:
توارت قضية القدس إعلاميا أكثر من أي وقت مضي‏,‏ بعد أن كانت تتصدر نشرات الأخبار علي موجات الاذاعات وقنوات التليفزيونات‏,‏ كما كانت تحتل العناوين الرئيسية في الصفحات الأولي للصحف والمجلات‏.

يحدث هذا التراجع الاعلامي بينما تعاني المدينة المقدسة تحديات خطيرة طارئة في مقدمتها استكمال تهويد المدينة علي حساب عروبتها, ويكفي الاشارة إلي بناء مئات بل آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس وترويج القدس علي مستوي سياحي دولي واسع, ومن منظور صهيوني كامل, وتفشي أنشطة المرتزقة وشركاتهم وتعاقداتهم في القدس, ومن المعروف أن الاستعانة بالمرتزقة تكون له أسبابه وفي مقدمتها الاستعداد للقيام بعمليات غير مشروعة( عمليات قذرة) ضد المدنيين المقدسيين بالمدينة من ناحية, وعدوان وانتهاك لعروبة القدس.

حيث تواصل اسرائيل تنفيذ اجراءات متسارعة لتهويد المدينة في مختلف الاتجاهات الديمقراطية والاقتصادية والجغرافية, ويصاحب هذا الاستمرار في العدوان علي مقدسات المدينة الاسلامية والمسيحية وخاصة المسجد الأقصي المبارك الذي تستهدفه اسرائيل بالحفريات والأنفاق أسفله وفي محيطه اقامة الكنس والمزارات التهويدية, مما يهدد بانهياره, ويواكب هذا كله سن قوانين اسرائيلية عنصرية وأوامر عسكرية لتفريغ المدينة من أهلها المقدسيين بسحب هوياتهم وهدم منازلهم, إضافة إلي ارتفاع وتيرة الاستيطان في مختلف المناطق والأراضي وبين الأحياء العربية في البلدة القديمة.

{{{
نحن كأمة عربية ــ اسلامية أمام تحد خطير يشكل خطرا استعماريا غير مسبوق لم يتحقق علي مستوي الامبراطوريات الاستعمارية الكبري من ناحية, أو علي مستوي النظم العنصرية التي اكتوت بها شعوب افريقيا( جنوب افريقيا أو روديسيا علي سبيل المثال).

ويبدو هذا المخطط الاسرائيلي الخطير واضحا للعيان مع التحذير الذي أعلنه الخبير الفلسطيني المعروف خليل التفكجي عندما حذر من خطورة المخطط الاسرائيلي الذي يعمل علي قلب الميزان السكاني في مدينة القدس الشرقية المحتلة عن زيادة عدد السكان اليهود في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل عملية الطرد والتهجير للفلسطينيين أصحاب الأرض, مما يشكل خطورة علي واقع ومستقبل القدس العربية كعاصمة للدولة الفلسطينية, ويكفي الاشارة هنا إلي شهادة ريتشارد فولك مقرر لجنة حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة, فقد أدلي مستر ريتشارد فولك بتصريح خطير في أكتوبر الماضي يقول فيه إن بناء اسرائيل للمستوطنات أصبح عقبة كؤودا أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأدلي مستر ريتشارد فولك بهذا التصريح في مقر الأمم المتحدة بعد تقديمه تقريرا للجمعية العامة للأمم المتحدة, وجاء في هذا التقرير أن إقامة دولة فلسطيية يصبح حلا بالغ الصعوبة لأنه يتطلب تغييرا جوهريا في عملية بناء المستوطنات, ومثل هذا التغيير لن يحظي برضا المستوطنين اليهود. وأضاف مستر ريتشارد أن زيادة الوجود اليهودي في القدس الشرقية عن طريق إقامة مستوطنات غير قانونية وتدمير منازل الفلسطينيين وحرمانهم من حقوق المواطنة, يجعل من الصعب جدا تصور وجود عاصمة لدولة فلسطينية في القدس الشرقية.

ومن الأهمية أن ندرك خطورة مثل تلك التصريحات والمقولات التي أدلت بها شخصية دولية محايدة وأمام محفل دولي كبير( الأمم المتحدة), وبدلا من الترويج الاعلامي الدولي لمثل تلك التصريحات والمقولات فإن وسائل الاعلام العربية اكتفت بتغطيتها علي مستوي وسائل الاعلام المحلية وكأنها لم تحدث!!!

{{{
ولقد أدركت الدول العربية خطورة المخطط الاسرائيلي وطالبت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقاقة( اليونسكو) بتعيين بعثة دائمة في القدس لرفع تقارير دورية عن الاعتداءات الاسرائيلية علي المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها, وأكدت الجامعة العربية أهمية وضرورة قيام المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي والرباعية الدولية والأطراف الدولية الفاعلة بالضغط علي اسرائيل لوقف جميع انتهاكاتها للمدينة وإلغاء جميع الاجراءات التي تمس جغرافيتها وديمغرافيتها الفلسطينية.

وفي هذا السياق أكدت الجامعة العربية أن السلطة الاسرائيلية القائمة بالاحتلال من خلال ما تقوم به من اجراءات تهويدية لمدينة القدس الشرقية المحتلة وإصرارها علي انتهاك قرارات الشرعية الدولية بشأنها بأي اجراءات هي باطلة ولاغية ولا يعتد بها, فإسرائيل ماضية في تحديها السافر للمجتمع الدولي بأكمله وترفض السلام والتعايش بالمنطقة, وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي وقفة حازمة واتخاذ الاجراءات الدولية اللازمة لاجبارها علي الانصياع لقرارات الشرعية الدولية للتخلي عن أطماعها التهويدية لمدينة القدس الشرقية المحتلة باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية واعتبار ما تقوم به يمس أمن المنطقة, كما يمس الأمن والسلم الدوليين.

{{{
وفي ظل تصاعد عملية هدم المنازل وتهجير المقدسيين من مدينتهم واستمرار اجراءات تغييرات علي الأرض في مدينة القدس الشرقية المحتلة, رفع ممثلو الدول الأوروبية وقناصلها في يناير1102 في مدينة القدس المحتلة ورام الله تقريرا إلي دولهم في الاتحاد الأوروبي للاعتراف بمدينة القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية من الناحية العملية ــ كأمر واقع ــ والعمل علي اعتبارها العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية, وهو ما يتطلب من دول الاتحاد فرض عقوبات علي اسرائيل( حتي ولو تطلب الأمر فرض مقاطعة من الاتحاد الأوروبي علي اسرائيل) وهو ما يتوافق مع الموقف الذي سبق أن أعلنه هؤلاء الممثلون والقناصل عام0102, والذي تضمن دعوة الاتحاد الأوروبي إلي اعتبار القدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية, ويبدو واضحا أن التقرير الحالي قد استحدث الدعوة القديمة للاتحاد الأوروبي علي العمل في الواقع علي اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وعدم الانتظار حتي التوصل إلي اتفاق سياسي بين السلطة الفلسطينية واسرائيل, وهذا ما يعني أن علي الاتحاد الأوروبي التصرف( بشكل مستقل عن المفاوضات) بأن القدس الشرقية هي العاصمة الفلسطينية ومعارضة مختلف الاجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال داخل القدس الشرقية.

ولعل احراز تلك الخطوة الجديدة علي المستوي الأوروبي تدفع الأمة العربية ــ الاسلامية للتحرك الفاعل لدي دول الاتحاد الأوروبي للاسراع بإرسال ممثلين لها إلي مدينة القدس الشرقية المحتلة لرصد انتهاكات اسرائيل المستمرة والمتصاعدة.
المصدر: الاهرام