الأردن والقضية الفلسطينية.. رسالة ومواقف PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأحد, 08 ماي/آيار 2011 11:12
الهيئة الإسلامية المسيحية:
لا تحتاج الدولة الأردنية بكافة مؤسساتها وأجهزتها ومواطنيها، لكثير من الجهد أو مزيدٍ من البراهين والأدلة، لبيان المواقف الاردنية التاريخية تجاه القضية الفلسطينية. ولا يحتاج الاردن الى كتاب ابيض يوضح فيه ان القضية الفلسطينية بالنسبة له هي هاجس دائم وهم يلازمه في كل زمان ومكان وهي اسمى من كل التباينات والاختلافات.

كما لا يحتاج الأردن وقيادته الهاشمية الى أي جهد يذكر للتأكيد على ان العنوان الابرز لكل التحركات الدبلوماسية الاردنية في المحافل الدولية هي القضية الفلسطينية والاعتراف بالمظالم المشروعة للشعب الفلسطيني وتسويتها من خلال تحقيق الحل العادل الشامل الذي لن يكون دون إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وبعودة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية الواضحة والصريحة.

لقد كانت هذه القضية وما زالت تحتل مكانة رئيسة في توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث سار العمل جاهدا على نهج جلالة الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- لحشد التأييد الدولي لايجاد حل عادل ودائم وشامل للصراع العربي الاسرائيلي.

ان القضية الفلسطينية بقيت محورا مركزيا في سياسة الاردن ولم يتخل الأردن عن مسؤوليته نحو المسجد الاقصى وبيت المقدس ونحو القسم الاعظم من اللاجئين والنازحين من ابناء الشعب الفلسطيني الذين شاركهم الاردنيون المعاناة والالام واقتسموا معهم لقمة العيش وقدموا لهم كل الدعم المعنوي والمادي في حدود الامكانات نحو العودة وتقرير المصير.

ان جلالته ما زال يجوب بقاع الارض لاقناع القادة والساسة بالحقوق الفلسطينية، وما زال الاردنيون على العهد خلف مواقف جلالته من هذه القضية المقدسة شركاء لنضال الشعب الفلسطيني في كفاحه المجيد لاستعادة حقوقه ووطنه المغتصب.

كما بقي المسجد الاقصى في قلب عبدالله الثاني كما كان في قلوب الهاشميين الذين ورثوا سدانته والاهتمام به وحافظوا عليه ليظل صنو وتوأم المسجد الحرام كما في النص القرآني وكما في السنة النبوية.

ان جلالة الملك عبدالله الثاني يحرص دائما على ان تكون قضية فلسطين في طليعة الاجندة الاردنية، وفي كل مرة يؤكد الملك عبد الله الثاني على ان القضية الفلسطينية تشكل جوهر النزاع العربى الاسرائيلى، مؤكدا الحرص على التوصل الى تسوية سياسية عادلة ودائمة لهذه القضية بالاستناد الى قرارات الشرعية الدولية وبنود خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.

مواقف أردنية هاشمية لم ولن يرقى اليها موقف آخر في تقديم كل اشكال الدعم والعون والمساندة المادية والمعنوية والسياسية للأشقاء في فلسطين، في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه البشعة.

ان القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن رسالة ومستقبل، ولم يخل أي كتاب تكليف سامٍ أو أي خطاب عرش سامٍ من إيلاء فلسطين وأهلها وقضيتها العادلة كل اهتمام ورعاية، وقد شكّل الموقف الاردني الثابت تجاه القضية الفلسطينية، الرديف والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني، ويعكس وحدة وتلاحما اجتماعيا وسياسيا، يتجاوز الاحقاد ويكسر المؤامرات ومحاولات النيل من موقف الاردن او المزايدة عليه. وقد دفع الأردن ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّل في سبيل القضية الفلسطينية ما هو فوق طاقاته وإمكانياته انسجاما مع ثوابت النهج والرؤية لهذا الوطن الاصيل في مواقفه من فلسطين، منذ مطلع القرن العشرين، التي لا تحتمل التشكيك والتدليس، فالاردن بقيادة الشريف الهاشمي الماجد، جلالة الملك عبدالله الثاني، سند لفلسطين وحامٍ للحرية وشرف الخلق القويم، وشوكة في حلوق الماكرين والمارقين.

ولم تكن مواقف الاردن تجاه القضية الفلسطينة يوما صوتية وترديدا لشعارات، بل اقترنت بالفعل والتضحيات الكبيرة، وقد أثبتت الأحداث والتاريخ أصالة الموقف الأردني، ودورة المشرّف، والتضحيات الكبيرة التي قدمها الأردن «الشعب والقيادة على حد سواء»، فالاردن كان وسيبقى تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة، البلد الذي لم يقصر أبدا، لا تجاه الأمة العربية، ولا تجاه القضية الفلسطينية، وتحمّل النتائج والآثار المدمرة للحروب التي قاتلنا فيها للدفاع عن فلسطين، ودفع ثمن هذه الحروب من تعبه ومعاناته وخبز أطفاله.

وفي الوقت الذي أدار العالم فيه ظهره للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، جاءت الجهود المتواصلة والدور الكبير الذي يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني، في مساعدة الشعب الفلسطيني وسياسته المتبعة دوما في هذا الشأن، تأكيدا على أن الأردن مستمر في الدفاع عن الحق العربي في فلسطين، حتى يستعيد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه ويقيم دولته المستقلة على أرضه، وينعم فيها بالحرية والاستقلال والحياة الكريمة، الى جانب مواصلة الأردن تحركه السياسي، واستخدام كل المنابر في شتى أنحاء العالم، للدعوة لتحقيق السلام الدائم والشامل الذي يضمن الحقوق ويصون الكرامة لأصحابها، ترجمة حقيقية لعبارة جلالة الملك المفدى «لا يوجد من هو أقرب للشعب الفلسطيني من شعب الأردن».

وفي رؤيته للحل، يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأولوية هي: إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني. ولم يدّخر جلالته أي جهد من أجل دعم الأشقاء الفلسطينيين لتحقيق هذا الهدف من خلال المفاوضات السلمية.

وكرس جلالته الجزء الأكبر من جهوده واتصالاته لحمل القضية الفلسطينية إلى كل المحافل الدولية، لقناعة جلالته بأن الهمّ الفلسطيني هو همٌّ أردني، وبأن قضية فلسطين هي قضية الشعب الأردني، مثلما هي قضية الشعب الفلسطيني، وبأن مستقبل المنطقة واستقرارها وأمن شعوبها مرتبط بحل الدولتين الذي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة على الأرض الفلسطينية.

وقد أكد جلالته مراراً أن الأولوية ستبقى الدفاع عن الحق الفلسطيني، وتمهيد الطريق إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة، بما يضمن الحقوق الفلسطينية الراسخة في القدس، وحق عودة اللاجئين والسيادة الكاملة للدولة الفلسطينية، ويضمن الأمن والسلام للجميع.

وفي غمرة تشتت الانتباه وتداخل الأولويات إزاء القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، أعاد جلالة الملك القضية الفلسطينية الى مركز دائرة الضوء العالمي بخطاب غير مسبوق (نص الخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ الأميركيين)، ألقاه في مبنى الكونجرس الأميركي يوم الأربعاء السابع من آذار/مارس عام 2007، أمام ممثلي الشعب الأميركي من شيوخ ونواب، وحظي باهتمام أميركي وعالمي غير مسبوق، لما تمتع به من عقلانية ورؤية.

وفي السياق نستذكر النهج الرسمي بالتعامل مع اسرائيل واستثمار المعاهدة، حيث ظل الاردن رئة فلسطين، يساند الاشقاء بمواقفه النبيلة والصادقة، ويقدم الدعم للأهل في قطاع غزة المنكوب، والتي يجسدها عبور القوافل المحملة بالمساعدات الإنسانية وإيصالها إليهم.



الأردن مواقف مشرفة



ويستمد الأردن هذا الموقف من المسؤوليات التاريخية للأسرة الملكية الهاشمية تجاه الأمة العربية والتي تتجاوز مصالحها السيادية.

حاول الملك عبد الله الأول بعد نيل الاستقلال عام 1946 وتحويل إمارته إلى مملكة (المملكة الأردنية الهاشمية) حل المشكلة الفلسطينية سلميا، وحاول إقناع العرب بقبول قرار التقسيم مبدئيا، لكن ذلك لم يحدث، فدخل الحرب عام 1948 واستطاع جيشه المكون من ستة آلاف رجل الاحتفاظ بما يعرف الآن بالضفة الغربية كاملة بما فيها القدس الشريف بعد معركة باب الواد، فيما خسرت باقي الجيوش العربية ولم تستطع الاحتفاظ بشيء.

لقد كان للمملكة الأردنية الهاشمية في عهد جلالة الملك عبدالله الاول مواقف ثابتة نجملها فيما يلي:.

مشاركة الأردنيين في جميع الثورات التي قامت على أرض فلسطين. مواصلة الجهود لمنع قيام وطن قومي لليهود في فلسطين. اعتبار قضية فلسطين قضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل تخص العرب جميعا. نجاح الجيش العربي الأردني في الدفاع عن القدس العربية والضفة الغربية في أثناء الحرب العربية الاسرائيلية. حماية المقدسات الدينية وخاصة الأقصى والحفاظ على القدس. اتمام الوحدة بين الضفتين 1950.

في حرب 1948 شارك الجيش الاردني بفاعلية الى جانب الجيوش العربية على الرغم من شح موارد الاردن وضعف قدراته المالية والعسكرية واعتماده على بريطانيا في معظم متطلباته.

بذل الاردن دماء جنوده وضباطه ومتطوعيه في معارك الشرف التي خاضها على ارض فلسطين. ولما لم تستطع الجيوش العربية تنفيذ واجباتها فوقع العبء الرئيسي على الجيش الاردني، ولما قام الجيش الصهيوني بعد الهدنة الثانية في 18 - 8 - 1948 بقطع خطوط اتصال القوات المصرية في الخليل وبيت لحم، تولى الجيش الاردني فك الحصار عنها وحماية الخليل وبيت لحم اللتين كانتا من مسؤولية الجيش المصري.

واستطاع الجيش الاردني الاحتفاظ بالضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية بعد معارك بطولية على اسوار القدس وفي اللطرون وباب الواد وغيرها.

في محاضرة ألقاها رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة بعنوان «الاردن تاريخ ومواقف» ضمن فعاليات مهرجان الفحيص «تاريخ وحضارة» يؤكد الروابدة ان أثر النكبة على الاردن اكبر منه على اي دولة عربية، فقد لجأ للضفتين الغربية والشرقية اكثر من نصف مليون لاجئ، بينما لم يكن سكانهما يتجاوزون المليون، وانقطعت الاتصالات بالموانئ الغربية (حيفا ويافا) واصبحت حدود الاردن مع اسرائيل تزيد على (600) كيلومتر في وقت كان فيه الاردن يعاني من قلة الموارد والاعتماد على المعونة البريطانية، وكانت الاعتداءات اليهودية على القرى الحدودية تدق ناقوس الخطر كل يوم.

كان الملك عبدالله الاول يقرأ نتائج الحرب قبل قيامها وحاول توضيح الصورة في حينه وبيان عجز الامة عن المهمة التي تنطحت لها فدعا الى حل متفاوض عليه دون تقديم اي تنازل لهم، ودعا الى قبول التقسيم، الا ان المزايدات اوصلتنا الى حالة صار فيها ما دون قرار التقسيم مطلبا عربيا نضاليا، لكن السياسة الحكيمة جعلت الاردن هدفا لاتهامات ظالمة من الذين لم يحرروا أرضا، وذلك بهدف الدفاع عن انفسهم والتغطية على تخاذلهم في وقت لم يكن فيه الاردن دولة اعلامية قادرة على عرض الحقائق او تغطية السلبيات او اختراع بطولات وهمية او اسقاط الهزائم على الآخرين.

وجاء قرار وحدة الضفتين استجابة لتطلعات الاغلبية من عرب فلسطين الذين رأوا ان مصلحتهم تقتضي الاتحاد مع الاردن. ورغم ان قرار الوحدة جاء بقبول فلسطيني الا انه لم تعترف اي دولة عربية بتلك الوحدة، بل عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا حاولت فيه بعض الدول العربية (مصر وسوريا ولبنان والسعودية) طرد الاردن من الجامعة، بينما عارضت ذلك العراق واليمن. ولما فشلت المحاولة لأن القرار يجب ان يؤخذ بالاجماع، فقد تحفظ مجلس الجامعة على الوحدة بقوله «ان الجزء من فلسطين الذي اتحد مع الاردن تابع للتسوية النهائية». ويستفاد من تحفظ مجلس الجامعة ان الضفة الغربية تعتبر وديعة لدى الدولة الاردنية وانه لا يجوز ان تؤثر تلك الوحدة على التسوية النهائية للقضية الفلسطينية بقبول فلسطيني عربي.



لا مطامع أردنية



بعد ذلك عقد مؤتمر القمة العربي الاول في القاهرة بتاريخ 13 - 1 - 1964 من اجل القضية الفلسطينية، واختار الرئيس المصري جمال عبدالناصر السيد احمد الشقيري ممثلا لفلسطين. وقرر المؤتمر ان ينصح الشقيري بالتشاور مع الدول العربية والشعب الفلسطيني لوضع أسس تنظيم الشعب الفلسطيني للقيام بدوره في تحرير ارضه وتقرير مصيره.

كان موقف سوريا انه لا يمكن انشاء كيان دون أرض، ولذا فان على الاردن ومصر التخلي عن الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تقوم سوريا باعادة منطقة الحمة التي كانت في عهدتها.

ترتب على ذلك انعقاد المؤتمر الفلسطيني التأسيسي في القدس تحت رعاية جلالة الملك الحسين، وقد تقرر فيه قيام منظمة التحرير الفلسطينية التي أقر انشاءها مؤتمر القمة الثاني في الاسكندرية بتاريخ 15 - 9 - 1964 برئاسة السيد الشقيري، واصبح مقرها في القدس ورفع على المقر العلم الفلسطيني.

وجاءت حرب حزيران سنة 1967 بآثارها الرهيبة والتي شارك فيها الاردن بقيادة مصرية، وقبل العرب وقف اطلاق النار والقرار (242)، الا ان التنظيمات الفلسطينية رفضته، فازداد الاعجاب بها والانخراط في صفوفها.

عقد مؤتمر القمة في الخرطوم اواخر عام 1967 وقرر لاءاته الثلاثة (لا مفاوضة ولا صلح ولا اعتراف) الا انه حصر الالتزام العربي بازالة آثار العدوان وتحرير الاراضي التي احتلت في حزيران 1967، الامر الذي يشير الى اعتراف ضمني بوجود اسرائيل في الاراضي التي احتلت سنة 1948.

ورغم قبول الاردن بقرار مؤتمر القمة العربي السابع المنعقد في الرباط عام 1974 الاعتراف بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، وقد التزمت الامة بهذا القرار، فقد ترتب على هذين الحدثين ان المنظمة اصبحت المسؤول الوحيد عن جميع جوانب القضية، ولا شريك لها في هذه المسؤولية رغم وحدة الضفة الغربية مع الاردن، وقد استمر الاردن بالقيام بمسؤولياته الدستورية عن الضفة الغربية دون اي تغيير لوقوعها تحت الاحتلال.

ترتب على ذلك ان اعلن الملك الحسين في 31 - 7 - 1988 قرار فك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية. وقد صدر هذا القرار اتفاقا مع توجهات المنظمة المدعومة بقرارات القمة العربية.



الأردن وعملية السلام



وحين عقد مؤتمر مدريد للسلام في 30 - 10 - 1991 رفضت اسرائيل حضور وفد يمثل المنظمة، وكان الحل ان تشارك المنظمة في اطار الوفد الاردني من حيث الشكل، اما من حيث الموضوع فقد كان وفد المنظمة مشكلا من قبلها بشكل غير مباشر أو معلن ويمثل الضفة الغربية وقطاع غزة.

انتقلت المفاوضات المباشرة الى واشنطن، وانقسمت الى مسارات ثنائية منفردة عن بعضها، وقامت خلافات حول التنسيق بين المسارات حتى تصل معا الى النهاية المرجوة، وهو الامر الذي كان الاردن يصر عليه، الا ان الوفود لم تتفق على ذلك.

كانت القضايا الثنائية في المسار الاردني محدودة، ولذا فقد وصل الوفد الاردني الى جدول اعمال مع الوفد الاسرائيلي، الا ان الوفد الاردني اصر على عدم توقيع الجدول بانتظار احراز تقدم ملموس على المسارات الاخرى.

فوجئ الاردن باتفاق المبادئ في اوسلو الذي جرى توقيعه بين المنظمة واسرائيل في واشنطن بتاريخ 13 - 9 - 1993 وهنا بادر الاردن في اليوم التالي أي في 14 - 9 - 1993 بتوقيع جدول الاعمال مع اسرائيل. تلا ذلك توقيع اتفاق غزة اريحا اولا في 4 - 5 - 1994.

تدهور وضع عملية السلام في الشرق الأوسط بعد أن فشل أسلوب التعاطي مع عملية السلام وفق مفهوم إدارة الأزمة لإنهاء التصعيد الحاصل في المناطق الفلسطينية. وقد أدى أسلوب إدارة الأزمة إلى تسكين الوضع الأمني والسياسي فقط دون أن يتعاطى مع أسباب ومسببات النزاع وجذوره وفق مفهوم حل الأزمات الذي أصبح طريقا ضروريا ولا غنى عنه.

والاردن يرى أن الأفعال غير المسؤولة والمندفعة وما يقابلها من ردود أفعال من شأنها تدمير آفاق الوصول الى سلام في الشرق الأوسط. كما يرى أنه آن الأوان للتركيز على إطلاق عملية سياسية ممتدة ومستمرة من شأنها إعطاء الشعب الفلسطيني بديلا موثوقا وواضحا للوضع الراهن الذي يتسم بالجمود لا سيما ان الدول العربية والفلسطينيين فقدوا الاهتمام والثقة في أطر تراكمية مجهولة النهايات ولا توفر رؤية واضحة للحل النهائي وشكله الذي يجب أن يكون واضحا منذ البداية.

ويؤمن الأردن بأن استخدام إسرائيل المفرط للقوة ضد الشعب الفلسطيني يجب أن ينتهي فورا. علاوة على ذلك يؤمن الأردن بوجوب السماح لهيئة تقصي حقائق دولية للبحث في خروقات محتملة لقواعد القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويرى الأردن أن استئناف عملية السلام يجب أن يكون محكوما بجداول زمنية محددة هذه المرة وبمرجعيات معرفة ومحددة إضافة إلى نقطة نهاية واضحة مبنية على هذه المرجعيات ومن ضمنها قرارات مجلس الأمن الدولي 242،338، 425 وصيغة الأرض مقابل السلام علاوة على مبادرة السلام العربية التي تم تبنيها في قمة بيروت وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397.

وينبغي أن يكون مفهوما أنه لا يمكن تحقيق السلام دون التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. ولذلك، من وجهة نظر الأردن فإن أي تقدم في المسار الفلسطيني- الإسرائيلي هو مصدر للقوة ودعم لنموذجه الخاص ورؤيته للسلام. وان الهدف النهائي لتحقيق السلام الشامل الذي يمكن أن يضمن الأمن والازدهار لجميع الأطراف هو التوصل الى السلام على كافة المسارات بين إسرائيل والدول العربية الأخرى خاصة سوريا ولبنان، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان حتى حدود الجولان الرابع من حزيران عام 1967.

يعتقد الأردن ان تحديد الوقت لاستئناف عملية السلام مع الشروط المحددة للمرجعية ونقطة نهاية واضحة تستند إلى قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 242 و 338 و 425 ونظرية الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية في قمة بيروت، وقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 1397، يجب أن تبدأ في أقرب وقت ممكن.

ويؤيد الأردن حل الدولتين على أساس إقامة الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافيا والقابلة للحياة وان تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المنتظرة.



الموقف الأردني من قضية اللاجئين والنازحين الفلسطينيين



إن موضوع اللاجئين هو أحد أهم قضايا مفاوضات الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي تعني الأردن. وذلك لكون الأردن يستضيف حوالي 1.5 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الانروا يمثلون 41 % من مجموع اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها، وأكثر من 90% من مجموع النازحين، حوالي 600 ألف نازح نتيجة حرب حزيران 1967. ويتأثر الأردن بشكل مباشر بسبب رعايته لحقوق ومصالح هؤلاء اللاجئين والنازحين الذين يتمتع معظمهم بالجنسية الأردنية استنادا إلى الوحدة التي قامت بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية عام 1950. ونص إعلان الوحدة آنذاك على ضرورة الحفاظ على كافة الحقوق العربية في فلسطين وعدم التنازل عن حقوق اللاجئين، وبالتالي فان منح الجنسية الأردنية للاجئين لا يلغي أو ينتقص من حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي هذا الإطار فانه لم يتم فرض الجنسية الأردنية على اللاجئين ولم تمنح لهم مقابل تنازلهم عن حقوقهم بوصفهم لاجئين.

ومن الطبيعي أن تقوم الحكومة برعاية حقوق ومصالح مواطنيها من ذوي الأصول اللاجئة بما في ذلك حقوقهم الأساسية في العودة والتعويض على أساس القانون والشرعية الدولية. وفي هذا السياق أشارت المادة 8 من معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية إلى القانون الدولي كمرجعية لحل قضية اللاجئين ثنائياً الأردن وإسرائيل وبشكل متواز ومتزامن مع المفاوضات الخاصة بالوضع الدائم حول هذه القضية، بالإضافة إلى مجموعة عمل اللاجئين في المفاوضات المتعددة الأطراف.



حق العودة والتعويضات



يتمثل الموقف الأردني بضرورة ممارسة حق العودة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار رقم 194 القاضي بعودة اللاجئين إلى ديارهم وتعويضهم. ويؤكد الأردن أهمية تأسيس حق العودة بما يمكن اللاجئ من ممارسة حق الاختيار الشخصي على أساس القرار رقم 194 ومبادئ الشرعية الدولية.

يرى الأردن أن من حق كل لاجئ أن يحصل على التعويض عن الخسارة والضرر الذي لحق بممتلكاته المنقولة وغير المنقولة. ويجب أن يشمل التعويض أيضا قيمة الضرر والمعاناة النفسية والجسدية وضياع الفرص التي كانت ستتحقق بغض النظر عن العودة أو عدمها.

نصت المادة 8 من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية على حل مشكلة النازحين على أساس القانون الدولي. وتستند قضية النازحين قانونيا إلى قرار مجلس الأمن رقم 237 الذي يقضي بقيام إسرائيل بتسهيل عودتهم، علاوة على آلية اللجنة الرباعية التي تضم مصر والأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية والمنصوص عليها في المادة 12 من إعلان المبادئ في أوسلو والمادة 8 من معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، ولهم كذلك حق قانوني بالعودة والتعويض منبثق عن مبادئ القانون الدولي ومسؤولية الدول عن أفعالها الضارة بالغير. ومن المفهوم أن هؤلاء النازحين سيمارسون حق العودة إلى أراضى الدولة الفلسطينية التي ستقوم في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

سيسعى الأردن للحصول على حقه بالتعويض عن التكلفة الحقيقة التي تكبدها خلال استضافته اللاجئين والنازحين ولأكثر من خمسة عقود. وسيشمل ذلك كل ما تحمله من نفقات وخدمات وتكلفة البنية التحتية واستنزاف الموارد وأي نفقات أو تكلفة مستقبلية منبثقة عن صيغة أي حل نهائي متفق عليه لقضية اللاجئين والنازحين.

لقد استنفد الأردن القدرة الكاملة على استيعاب أي لاجئ، ولن يقبل بإضافة أية أعداد من اللاجئين على الموجودين حالياً في الأردن لأن ذلك سيعرض موارده المحدودة وأوضاعه الاقتصادية الصعبة إلى ضغوطات كبيرة إلى جانب ما يرافق ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية.



الأردن والجدار الإسرائيلي



ان الجدار الأمني الذي يبنى من قبل الحكومة الإسرائيلية يهدد مفهوم الدولة الفلسطينية وكذلك مصالح الأمن الوطني الأردني، كما يقسم الأراضي الفلسطينية ويصادر العديد منها ويقسم أراضي الضفة الغربية الى ثلاثة أجزاء (كانتونات) مما يجعل التنقل بينها صعبا للغاية.

وقد نجح الاردن في الحصول على قرار بشأن جدار الفصل الإسرائيلي من قبل محكمة العدل الدولية.



المستوطنات



يدعم الأردن بقوة التجميد الفوري والكامل لجميع النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية، بما في ذلك «النمو الطبيعي» للمستوطنات القائمة. إن استمرار هذا النشاط بأي شكل من الأشكال، وطريقة استمراره هو وسيلة من شأنها إعاقة احتمالات قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وبالتالي يهدد فرص التوصل الى حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المستوطنات الإسرائيلية تضع أعباء لا تطاق على حركة الفلسطينيين والتنمية وحرمان الشعب الفلسطيني من الأراضي والموارد المائية الهامة.

ينظر الأردن الى كل النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية على أنه غير شرعي ومخالف للقانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة. وعلاوة على ذلك، ينظر الأردن في مسألة المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها واحدة من القضايا الرئيسية التي تعوق التقدم في المفاوضات السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

يرى الأردن أن الحفاظ على المستوطنات الموجودة من قبل سوف تكون لها آثار سلبية خطيرة ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين، ولكن أيضا لإسرائيل، ويرسخ اعتقاد الأردن بأن الفلسطينيين لديهم الحق في الحصول على دولة قابلة للحياة، وتقرير المصير.



الجهود الأردنية في القدس



إن الأردن بقيادته الهاشمية ملتزم بتحمل مسؤولياته التاريخية في رعاية الأماكن المقدسة والحفاظ على هوية المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة من خلال العديد من المؤسسات الأردنية العاملة من اجل المدينة المقدسة وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ودائرة قاضي القضاة ولجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة واللجنة الملكية لشؤون القدس، حيث أمر جلالة الملك عبدالله الثاني بإنشاء الصندوق الأردني الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك بهدف توفير التمويل اللازم لرعاية المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لضمان استمرارية إعمارها وصيانتها وتجهيزها وتوفير جميع المتطلبات اللازمة لتأكيد أهمية هذه المقدسات وحرمتها. وكان جلالته أول المتبرعين للصندوق من خاصته الملكية، تضاف إلى مبالغ أخرى مخصصة من الموازنة العامة للمقدسات الإسلامية والمسيحية للحفاظ على هوية القدس وطابعها العربي ولدعم صمود أهلها في وجه الاحتلال وسياسات التهويد.

قامت القيادة الهاشمية بتنفيذ العديد من مشاريع الإعمار للمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة منذ عام 1924، وتم في عام 1952 ترميم قبة الصخرة المشرفة، وفي عام 1959 بدأ ترميم آخر للقبة انتهى عام 1964، وتبعه ترميم آخر في عام 1969. كما جرى بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني إعادة ترميم منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى المبارك وتجديد فرش قبة الصخرة بالسجاد وتزويد المسجد الأقصى بأنظمة إنذار وأجهزة إطفاء متطورة ضد الحريق. ويتواصل الإعمار الهاشمي حالياً عبر تنفيذ مشروع فحص وترميم وتوثيق القبة الخشبية لقبة الصخرة المشرفة بما فيها من زخارف مملوكية وزخارف فسيفسائية أموية وصيانة وترميم الحشوات الرخامية للجدران الداخلية للقبة ومشروع الصيانة والحفاظ الدوري لمرفقات المسجد الأقصى وإكمال زخارف سقف الجامع الأقصى وكساءِ سطحه بالرصاص ومشروع تطوير المتحف الإسلامي بالتعاون مع اليونسكو ومشروع دعم وتطوير مختبر مركز المخطوطات.

انطلاقاً من الدور الهاشمي التاريخي في حماية ورعاية القدس والمقدسات، فقد كثف الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني اتصالاته مع القوى الدولية المؤثرة والضاغطة، ومن ضمنها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومع الأمين العام للأمم المتحدة، من أجل التدخل الفوري والعاجل لوقف كافة الاعتداءات والإجراءات الاستفزازية الإسرائيلية بشكل نهائي ودائم.

عبر الأردن في العديد من المناسبات عن شجبه ورفضه للتصعيدات والانتهاكات الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك والأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس الشرقية، كما طالب الأردن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياتها والتشديد على أن الاستفزازات الإسرائيلية قد تؤدي إذا سُمح لها بالاستمرار إلى وضع قد يهدد الأمن والسِلم الدوليين بالإضافة إلى إحباط الجهود الدولية للسلام، وحث هذه الدول على التدخل من خلال بذل جميع الجهود الضرورية لضمان وقف إسرائيل الفوري والدائم لجميع تلك الإجراءات.

نسق الأردن بشكل وثيق مع وفد فلسطين في توجيه توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة، بطلب وصياغة الرأي الاستشاري الخاص بقانونية بناء الجدار العازل في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، بالإضافة لتوزيع المهام في تقديم مرافعات قانونية مكتوبة وشفوية أمام محكمة العدل الدولية، نتج عنها إصدار المحكمة بتاريخ 9/7/2004 قراراً بأغلبية ساحقة يجسد الشرعية الدولية من أعلى سلطة قضائية في العالم، حيث اعتبر القرار أن الجدار الذي تبنيه دولة الاحتلال الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة غير شرعي من وجهة نظر القانون الدولي، وأنَّ على دولة الاحتلال الإسرائيلي العديد من الالتزامات القانونية الدولية المفترض أن تقوم بها وطالب القرار بإزالة ما تم بناؤه من الجدار، والامتناع عن الاستمرار في البناء، إضافة إلى تعويض الفلسطينيين الذين لحقت بهم أضرار جراء إقامة الجدار. كما أوضح القرار بشكل جلي الوضع القانوني للضفة الغربية والقدس الشرقية كأرض محتلة، تنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة إضافة إلى اعتبار المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير شرعية وغير قانونية، وربط ذلك بالانتهاكات القانونية الناتجة عن بناء الجدار والتي منها إعاقة تنقل السكان الفلسطينيين، وإعاقة حقهم في العمل، وفي الصحة والتعليم، والاعتداء على الملكية الخاصة وغيرها، من الانتهاكات التي تعتبر خرقاً صارخاً للقوانين الدولية.

يقود الأردن حالياً تحركاً دبلوماسياً مهماً في منظمة اليونسكو بدأ عام 2008 لقطع الطريق على إسرائيل في محاولاتها الهادفة إلى تغيير الواقع التراثي في القدس الشرقية عموما ومنطقة تلة باب المغاربة بشكل خاص، فقد أفضت الجهود الأردنية-الفلسطينية المشتركة إلى توصل المجلس التنفيذي للمنظمة في دورته رقم 181، والتي عقدت في باريس خلال الفترة 27-30/4/2009 إلى قرار حول باب المغاربة لبى عدداً من مشاغلنا الأساسية، وإلى خروج المجلس التنفيذي في دورته التالية (رقم 182 والتي عقدت في باريس خلال الفترة 18-22/9/2009) بقرار (الوثيقة 182 EX/5 Add. تاريخ 21/9/2009) متقدم عن سابقه حافظ على جميع مكتسبات اجتماع نيسان دون نقصان، وزاد عليها عناصر جديدة من شأنها عرقلة مساعي إسرائيل لتغيير الواقع التراثي في باب المغاربة، واستطاع الأردن تمرير التأكيد في الفقرة 13 منه (أسوة بالقرار السابق) «على ضرورة إبداء إسرائيل التعاون اللازم تنفيذاً لواجباتها بموجب القانون الدولي بهدف تأمين وصول الخبراء الأردنيين إلى موقع تل المغاربة»، وتأكيد القرار بصورة قاطعة على «أن حق الوصول هو للخبراء الأردنيين»، بالرغم من مطالبة الوفد الإسرائيلي خلال المفاوضات بدخول مشروط للموقع الأمر الذي رفضه وفد الاردن، كما تضمن القرار في الفقرة 12 مطالبة المجلس التنفيذي لإسرائيل «باستئناف» تعاونها مع الخبراء الأردنيين، بعد أن تم في اجتماع لجنة التراث العالمي في اشبيلية الطلب من إسرائيل «التعاون»، وهذه اللغة تشير إلى اعتراف اليونسكو رسمياً بأن تعاون إسرائيل مع المملكة قد توقف تماماً بالرغم من الإيحاءات الإسرائيلية لليونسكو بعكس ذلك، كما تمكن الأردن بالتعاون مع المجموعة العربية في اليونسكو ولجنة التراث العالمي، من إفشال كل محاولات إسرائيل المتكررة لإلغاء قرار اليونسكو، المتعلق باعتبار القدس من المدن التراثية المهددة بالخطر، حيث نجح الأردن في العام 1982 في تسجيلها على قائمة المواقع المهددة بالخطر.

وبتوجيهات ملكية سامية تم إعداد ملف مفصل حول مختلف الإجراءات والاستفزازات الإسرائيلية في مدينة القدس وتقديمها من قبل وزير الخارجية ناصر جودة لقداسة البابا بندكت السادس عشر في حاضرة الفاتيكان بتاريخ 21/10/2009.

وتمهيداً لأن يقوم الأردن بالتنسيق مع وفد بعثة دولة فلسطين لدى اليونسكو وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي باستصدار قرار عام من اليونسكو بشأن القدس الشريف، خلال الدورة رقم 184 للمجلس التنفيذي لليونسكو التي عقدت في باريس خلال شهر نيسان 2010، فقد قامت الحكومة بتوجيه مذكرات استباقية إلى منظمة اليونسكو ومركز التراث العالمي تتضمن الإشارة الى ما تقوم به السلطات الإسرائيلية المحتلة من أعمال حفريات وهدم وتهجير تستهدف الوجود العربي الفلسطيني وطمس الهوية المسيحية والإسلامية للمدينة، إضافة إلى قطع الطريق أمام إسرائيل ومنعها من استغلال منظمة اليونسكو لتمرير مشروعها في باب المغاربة بشكل أحادي.

يقوم الأردن بالتنسيق مع بعثة دولة فلسطين لدى اليونسكو للتحرك من اجل تقديم مبادرة لإنشاء بعثة دائمة لليونسكو في القدس الشرقية بهدف متابعة ورصد الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في القدس القديمة والحرم القدسي الشريف، بما فيها الحفريات المتتالية بجوار وتحت الحرم القدسي الشريف.
المصدر: الدستور