عيسى يطالب بإنقاذ قطاعات التعليم بالقدس من الإنهيار PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأربعاء, 10 ديسمبر/كانون أول 2014 00:00

education.18.3.2011

ناشد الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات المستوى العربي والدولي، بإنقاذ قطاع التعليم في مدينة القدس المحتلة من الإنهيار جراء سياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلة الموجه ضده، والمتمثلة بالمساس باللغة العربية ومحاولة طمسها من خلال احتواء المناهج الدراسية للطلبة المقدسيين على أخطاء لغوية واستبدال اللغة الفصحى باللهجة العامية، إضافة لقيام وزارة التعليم "الإسرائيلة" بالتعديل والتشويه والحذف لأجزاء من الكتب الدراسية وطمس مادة العقيدة الإسلامية، وتغييب لبعض السور القرآنية من المناهج، وتجزئة مادة التاريخ، وتحريف أسماء المدن الفلسطينية بدواعي تحريضية وبهدف تهويد واسرلة منهاج التعليم في ..

القدس، بخطوات مدروسة وممنهجة لتجهيل ونشر ثقافة التخلف. وقال الأمين العام للهيئة، "قطاعات التعليم في المدينة المقدسة الأن اصبحت تعاني أيضا من نقص في عدد المدارس والغرف الصفية الضيقة والتي تفتقر للشروط الصحية والسلامة التربوية، وهناك وتوتر في علاقات المعلمين مع الطلبة والتي لعبت دوراً كبيراً في التسرب، علما ان نسبة التسرب تنامت خاصة في المراحل الدراسية العليا حيث تجاوزت أكثر من 50% بين أبناء المدينة، جراء جذب سوق العمل الإسرائيلي".
وأضاف الدكتور عيسى، وهو محاضر جامعي وأستاذ في القانون الدولي، "أما بخصوص الجامعات الإسرائيلية التي يدرس فيها الطلاب العرب فقد لوحظ أن التدريس يتم بالعبرية وموضوعات النحو والصرف مهمشة في المناهج، كما أنها تفتقر لكل ما يتعلق بجماليات العربية التي تحبب اللغة إلى المتلقين وخاصة الأطفال منهم، في محاولة واضحة لقيام العبرية محل العربية وتشويه الهوية الإنسانية الوطنية والقومية للطالب المقدسي".
وأوضح القانون الأستاذ الدكتور حنا عيسى، أن من أبرز معيقات التعليم وتطوره في القدس المحتلة هو افتقار المدينة لمرجعية موحدة لإدارة العملية التربوية، حيث انه من جهة تفرض سلطات الاحتلال نفسها من خلال مدارس المعارف والبلدية ومن خلال التضييقات المختلفة التي تمارسها على المدارس الأخرى، ومن خلال ضمها شرقي القدس إدارياً إلى دولة الاحتلال، ومن جهة ثانية، تعتبر السلطة الفلسطينية شرقي القدس جزءاً إدارياً من الضفة الغربية، ولكن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لا تدير فعلياً إلا مدارس الأوقاف، وتتعاون مدارس وكالة الغوث مع توجهات هذه الوزارة.
وأشار الأمين العام للهيئة المقدسية للدفاع عن القدس والمقدسات، الدكتور حنا، أن المدارس الأهلية والخاصة في مدينة القدس المحتلة مختلفة الانتماءات والتوجهات، فمنها ما يتعاون مع الوزارة الفلسطينيةً، ومنها ما يتمتع بدعم سلطات الاحتلال وبالتالي يحابيها، ومنها ما هو مستقل أو يتبع لهيئات عربية أو دولية أو دينية مختلفة، لذلك بات التعليم في القدس يعاني من سياسات مختلفة وتوجهات متناقضة ليكون الطالب هو الضحية.
وأكد حنا أن عدم وجود مصادر تمويلية ثابتة ومستقرة وميزانيات كافية ومستمرة تغطي احتياجات القطاع التعليمي يعتبر من مشاكل التعليم الاساسية في القدس المحتلة. وقال، "هذا تسبب بنقص عدد المدارس وعدم كفايتها لأعداد الطلاب المتزايدة، وعدم صيانة أو توسيع القائم فيها، مما أدى الى استئجار مبان غير مؤهلة، وحاويات وأبنية متنقلة وملاجئ ومخازن وممرات، واستخدامها أماكن للدراسة تفتقر للحد الأدنى من الظروف الصحية والتصميمية والمرافق التعليمية المناسبة".
وأضاف حنا، "ذلك أدى أيضا لإزدحام واكتظاظ الصفوف الدراسية لضيقها ولعدم إمكانية التوسع ببناء مدارس جديدة أو ترميم بعضها الآيل للسقوط حيث باتت تبلغ الكثافة الصفية حوالي 30 طالب بالصف الواحد، ناهيك عن ازدياد المشاكل في البنى التحتية للمدارس وتردي حالة الكثير منها لافتقارها للمرافق والساحات والتجهيزات المخبرية والطواقم الإدارية التعليمية والخدمات لأساسية اللازمة للعملية التعليمية والملائمة للبيئة المدرسية ورياض الأطفال، ونقص البرامج لذوي الاحتياجات الخاصة وعدم توفر الأماكن التي تخصص للأنشطة اللامنهجية كالمكتبات والقاعات والصالات وملاعب الرياضة وخلافه".
ونوه الدكتور حنا عيسى، وهو دبلوماسي سابق في روسيا الاتحادية انه بعد هزيمة العرب في حرب 1967 واحتلال الإسرائيليين شرقي القدس، ألغت سلطات الاحتلال العمل بقانون التعليم الأردني ووضعت التعليم الابتدائي تحت رقابة وزارة المعارف الإسرائيلية، والتعليم الثانوي تحت رقابة بلدية القدس الإسرائيلية، كما أغلقت مكتب التعليم في محافظة القدس، واعتقلت العديد من مسؤولي التربية والمعلمين بمن فيهم مدير التربية، أما المدارس الخاصة المحلية والأجنبية فسمح لها بإدارة شؤونها، وإن ظلت تخضع لضغوط مباشرة وغير مباشرة لمحاباة سياسات الاحتلال، وخاصة في المناهج .
وقال الدبولوماسي عيسى، "نتيجة لنكبة 1948، انقسمت مدينة القدس إلى شطرين، وقع الجزء الغربي منها تحت السيطرة الإسرائيلية، في حين دُمج الجزء الشرقي منها وباقي الضفة الغربية مع المملكة الأردنية الهاشمية، وبذلك أتبعا للنظام التعليمي الأردني. وفي عام 1950 أُنشئت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا)، والتي وفرت في البداية تعليماً مدته 9 أعوام للأطفال المقدسيين، وفي 1994/8/28 أُنشئت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية فتسلمت هذه الوزارة مسؤولية التعليم بجميع جوانبه في الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القدس، حيث استلمت فقط مدارس الأوقاف، أما اليوم فتتوزع الهيئات المشرفة على التعليم في القدس على أربع جهات رئيسة، هي: الأوقاف الإسلامية (وتتبع للسلطة الوطنية الفلسطينية)، ووزارة المعارف وبلدية القدس التابعتان للاحتلال، والقطاع الخاص، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)".
وذكر القانوني والدبلومايسي الدكتور حنا عيسى، "القدس المحتلة بتاريخها القديم والمعاصر تعتبر مركزاً تعليمياً لفلسطين ضمّ أفضل المؤسسات التعليمية التي تماثلت مع الأهمية السياسية، الاقتصادية والخدماتية للمدينة، وتعاظمت محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعزل القدس عن محيطها المباشر وباقي الأراضي الفلسطينية، وقد انعكس ذلك على الوضع التعليمي في المدينة فتضاءل عدد الطلاب الذين قدِموا من قرى القدس المحيطة، ومناطق أريحا وبيت لحم ورام الله مع تشديد سياسة الإغلاق والحصار، فبحلول العام 1996 أصبح عدد هؤلاء لا يتجاوز العشرات مقابل الالاف قبل سياسة الإغلاق. وبالإضافة إلى الطلاب فإنّ قرابة 60% من المعلّمين في مدارس القدس الخاصة والحكومية (تحت إشراف وزارة التعليم الفلسطينية) هم من غير المقدسيّين وأصبح التحاقهم بصفوفهم مخالفة قانونية تعرّضهم للملاحقة والاعتقال، كما أنّ إقامة الجدار الذي شارف على الانتهاء سيضع المدينة أمام تحدٍّ جديد يهدّد انهيار المسيرة التعليمية".
وطالب الامين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، الدكتور حنا، بتطوير وتفعيل واقع التعليم في المدينة المقدسة المحتلة بالقدر الذي يعزز الصمود ويحافظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، وتعزيز وعي المواطنين في القدس حول أهمية التعليم في العملية التنموية، وفضح الممارسات الإسرائيلية في قطاع التعليم التابع للبلدية والمعارف الإسرائيلية وفلسفتها المدمرة على المدى البعيد، وممارسة ضغوط محلية ودولية على سلطات الاحتلال لوقف تقييد حرية الحركة للطلبة والمعلمين وتجنيد مؤسسات حقوق الإنسان للمساهمة في ذلك، والاهتمام بتأهيل الكوادر التعليمية من خلال تنظيم البرامج التدريبية المختلفة بشكل دوري، والتركيز على احتياجاتهم، خاصة في بيئة الاحتلال.
ونوه الأمين العام للهيئة المقدسية، بضرورة تعامل المجتمع الدولي مع القدس كأراض محتلة، وبالتالي تفعيل دور مديرية تربية القدس الشريف كمرجعية لقطاع التعليم في المدينة، وطالب بإنشاء صندوق لدعم التعليم في القدس يهتم بدعم رواتب المعلمين والمدارس بما فيها المدارس الخاصة للاستغناء عن الدعم المقدم من البلدية، إضافة لتأمين الدعم المادي، للطلاب والمدارس على حد سواء، الامر الذي سيحدّ من نسب التسرب العائدة إلى ضيق الظروف الاقتصادية، وسيمكن المدارس من دفع رواتب مغرية تجذب أصحاب الكفاءات، والعمل على توفير منح دراسية لخريجي الثانوية العامة بدلا من التوجه لسوق العمل الإسرائيلية.
احمد ابو سلمى – رام الله

تعليقات
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 

تاريخ آخر تحديث ( الخميس, 11 ديسمبر/كانون أول 2014 09:28 )