عيسى: الفساد الإداري وعدم الإستقرار السياسي وجهان لعملة واحدة PDF طباعة البريد الإلكترونى
الثلاثاء, 02 فبراير/شباط 2016 00:00
hanna26.11.2014
قال الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، "ان الترهل والفساد الاداري هو نتاج لعدم الكفاءة المؤسسية وضعف الاستقرار السياسي والرتابة الحكومية البيروقراطية وضعف الأنظمة التشريعية والقضائية". وأشار، "هناك ضرورة لإيجاد مبادرات جريئة وواعية لمحاولة فهم الفساد بجوانبه من حيث الأسباب والنتائج ولكن المحاولات التي تعالج الفساد كمشكلة قليلة، وذلك يعود إلى أنه متى نشأ النظام الفاسد واستقر وكانت هناك أغلبية تعمل داخلة فلن تكون هناك حوافز لدى الأفراد لمحاولة تغييره أو الامتناع عن المشاركة فيه حتى لو كان كل شخص سيصبح في حال أفضل لو زال الفساد". ونوه، " هذه معضلة كبيرة نعانى منها جميعاً، لذلك...

أن الفساد وعدم الاستقرار السياسي وجهان لعملة واحدة، فالسلطة المطلقة تقود إلى فساد مطلق." ولفت أستاذ وخبير القانون الدولي، الدكتور حنا عيسى، "يعزى الترهل والفساد الإداري في المجتمع إلى تراجع في المستوى الحضاري والتراجع في القواعد التنظيمية والضعف في المساءلة، وعليه فلا يمكن اعتبار الفقر السبب في الترهل والفساد كما ينادى الآخرين، فالفقر هو نتيجة للترهل والفساد الإداري وليس سببا فيه، ففي حال فقدان مبالغ كبيرة من الأموال بطرق غير مشروعة يؤثر ذلك سلباً في النتيجة الاجتماعية والاقتصادية تأثيرا يتمثل في حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية".

واستطرد القانوني، "لذلك يقتضى إنشاء بيئة سياسية تتصف بالقيادة الأمنية وحماية موظفي الحكومة من التدخلات السياسية وإيجاد حوافز تقلل من الفساد وتحد من انتشاره، هذا بالنسبة الجانب السياسي، أما في الجانب الاقتصادي فيمكن العمل على الحد من الفساد من خلال خفض الرسوم الجمركية وغيرها من الحواجز، وإيجاد أسعار صرف وأسعار فائدة موحدة يقررها السوق، والحد من اللوائح التنظيمية واشتراكات التراخيص وغير ذلك من الحواجز والعراقيل ضد دخول الشركات الجديدة والمستثمرين الجدد".

وأشار، "كما والقضاء على احتكارات المؤسسات المملوكة للحكومة وخصخصتها وإنفاذ قواعد الحيطة المصرفية ومعايير المراجعة الحسابية والمحاسبة بطريقة تتسم بالشفافية، ولكن هذه الإصلاحات يجب أن تكون مبنية على أساس تغيير الهياكل والإجراءات الحكومية وتوجيه اهتمام اكبر إلى التنافس الداخلي والحوافز في القطاع العام وتدعيم نظم الرقابة الداخلية والخارجية. وذلك لابد من وضع استراتيجية لمكافحة الترهل والفساد الإداري بجميع مؤسسات الوطن."

وطالب عيسى، وهو دبلوماسي سابق في روسيا الإتحادية، بأنه لا بد وضع أنظمة وقوانين صارمة لمعاقبة المتورطين في قضايا الفساد، وإنشاء لجنة عليا مستقلة للتحقيق في التجاوزات والشكاوى المتعلقة بقضايا الفساد، وإتباع سياسة المصلحة العامة والكفاءة في تولى المناصب الإدارية وغيرها، بالاضافة لإشراك الجمهور في تشخيص الظواهر الفاسدة، (فالجمهور هو الأكثر معرفة بمواقع حدوث الفساد وشكل الفساد وهم بذلك مصدر للمعلومات عن مواقع حدوث الفساد، وشكل الفساد المنتشر، وتشكل استشارة الجمهور جزءاً مهماً لمعرفة الخلل في أنظمة الدولة).

وقال، "ومن وسائل الإصلاح، التركيز على الوقاية عن طريق إصلاح الأنظمة الفاسدة، وتحسين مستوى المعيشة والتركيز على الجانب الديني لتنمية المنظومة القيمية الدينية لدى المواطن والجانب التثقيفي لزيادة الوعي بمخاطر الفساد من خلال المؤسسات التربوية والمجتمع المدني وكافة أجهزة الإعلام، بالإضافة للجانب السياسي لإيجاد نظام قائم على الديمقراطية والتعددية والانفتاح".

واستطرد الدبلوماسي، "والتركيز على الجانب الاقتصادي لتوفير فرص عمل والحد من ظاهرة البطالة والفقر، والجانب التشريعي لمتابعة وتطوير القوانين والتشريعات لمواكبة التطور المستمر في شتى جوانب الحياة ولمحاربة الفساد بكل شفافية، كما التركيز على الجانب القضائي لاستقلالية الجهاز القضائي والنزاهة وان يمارس دوره بمعزل عن الضغوط والتدخلات.

ونوه، "ليست هذه الجوانب فحسب بل الجانب الإداري من خلال الالتزام بأخلاقيات المهنة، والجانب البشرى باختيار الموظفين على أساس الجدارة والكفاءة، والجانب الرقابي بحيث تعزيز هذا الجانب يزيد من التزام الموظف بعمله قدر الإمكان، وهناك جانب المشاركة، وذلك يجعل القرارات مبنية على النقاش والحوار وأخذ الرأي العام في أجواء من الحرية والمسؤولية."

وشدد عيسى، ""ان الترهل والفساد الاداري مؤشر على وجود أزمة أخلاقية في السلوك تعكس خللاَ في القيم وانحرافاَ في الاتجاهات عن مستوى الضوابط والمعايير السليمة". وأشار، "الفساد يوجد حيثما توظف منظمة ما أو شخص صاحب سلطات وصلاحيات ما هو ممنوع لهم بطريقة غير موضوعية مع تغليب الصالح الخاص على الصالح العام".

ونوه، "الترهل الإداري أو ما يسمى بالبطالة المقنعة هو مصطلح يعبر عن وجود مجموعة من العمال الذين يحصلون على أجور أو رواتب دون مقابل دون أن يؤدوا عملا أو يبذلوا جهدا تتطلبه الوظيفة، وهي نسبة من العاملين إذا تم سحبهم من العمل لا يترتب على خروجهم أي نقص يؤثر في الأداء أو الإنتاج بالمؤسسة التي هم موظفون فيها وربما زاد الإنتاج عما لو ظلوا في وظائفهم".

وأوضح امين عام نصرة القدس والمقدسات، "الترهل الإداري ينتشر في الدول النامية نتيجة تكدس العاملين في الجهاز الحكومي بما يفوق احتياجات تلك الأجهزة وذلك نتيجة التزام الدول بتعيين الخريجين، دون أن يكون هناك احتياج حقيقي للعمل إليه، وبعبارة أخرى يمكن تعريفه بأنه يتمثل بحالة من يؤدي عملا ثانويا لا يوفر له كفايته من سبل العيش، أو أن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فرد واحد أو اثنان منهم. وفي كلا الحالتين لا يؤدي العامل عملا يتناسب مع ما لديه من قدرات وطاقة للعمل".

وتابع، "يترتب على الترهل الإداري عدد من السلبيات التي تؤدي إلى تدني مستوى الإنتاجية للعاملين، وضعف الكفاءة في تشغيل العاملين، وانخفاض ربحية المؤسسة المشغلة لهؤلاء العاملين، وعدم إمكانية زيادة دخول العاملين، وانخفاض الروح المعنوية لدى العاملين، وزيادة الأعباء والتكاليف الإدارية على المؤسسة المشغلة للعاملين، وهجرة الكفاءات والعقول نتيجة عدم تأمين الاحتياجات النفسية والمادية والإجتماعية للعاملين لدى المؤسسة المشغلة، وانتشار عملية التوظيف بالمحاباة والواسطة عوضا عن التوظيف وفقا للكفاءة، وانتشار الفساد داخل المؤسسة المشغلة".

وبين الدكتور حنا عيسى، "إن الترهل والفساد الإداري مسميات لحالة مرضية يمكن أن تصيب النظم الاجتماعية وهى حالات بيرو باثولوجية، أي أن لها علاقة بالاختلالات الإدارية في المنظمات الاجتماعية التي تنجم عنها العبث في مقدرات هذه النظم والاستغلال والتلاعب في حياة الشعب".

وذكر الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهئية الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، "الترهل والفساد الإداري يعنيان سوء استخدام المنصب لغايات ومآرب ضيقة وشخصية، وتتضمن قائمة الفساد على سبيل المثال لا الحصر (الابتزاز، واستغلال النفوذ، والمحسوبية، والاحتيال والاختلاس)، وبالرغم من أن جميع الناس ينزعون إلى أن اعتبار الترهل والفساد خطيئة القطاع العام إلا انه موجود أيضا في القطاع الخاص، بل أن القطاع الخاص متورط أحياناً في معظم أشكال الفساد الحكومي".
تعليقات
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 

تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء, 16 فبراير/شباط 2016 13:07 )