عيسى: الخطاب الديني المعتدل أساسه فهم عميق ونظرة موضوعية PDF طباعة البريد الإلكترونى
الأربعاء, 16 مارس/آذار 2016 08:53

hanna24.12.2014قال الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، "الركيزة الأساسية التي يستند إليها أي خطاب هي إنطلاقه من رؤية فكرية ينبثق عنها آراء وتصورات معبرة عن هوية الخطاب، فالخطاب قيمة علمية يجب أن يبنى على فهم عميق، ونظرة موضوعية".ونوه، "أي كلمة أو عبارة أو تصريح ديني قد تكون سبب في إثارة مواقف قابلة للتطور إلى أشكال من الأنفعال والعنف والتطرف، فوراء كل حدث أو موقف وحتى أفكار وقناعات لفئات مختلفة تحاول إثبات صحة ما لديها من توجهات تسعى للخطابات والتصريحات واللقاءات، والتي تدفع لتكوين إختلاف في قناعات أفراد المجتمع و..

توجهاتهم".

وأشار، "بالتالي أصبح هناك ضرورة لوجود خطاب ديني معتدل يضع في المقدمة المصلحة العامة للمجتمع من خلال وعي يستند الى المسؤوليه الوطنية والواجب الأخلاقي والتكليف الشرعي".

وتابع، "يجب اعتماد الاعتدال كأساس مهم في الخطاب الديني، إضافة لنبذ التطرف للمساعدة في البناء بدلا من التهديم، حيث يجب أن يركز الخطاب الديني على الإرشاد والتوجيه بدلاً من التحريض والتخوين، فثقافة العنف لايمكن أن تساعد في البناء".

وأوضح، "الأصل في الخطاب الديني هو الإعتدال، لكن طرأت على الأمة مراحل علا فيها أصوات التطرف والمجتمع الإنساني بطبيعته يوجد فيه المتطرف والمعتدل حسب ظروف ونفسيات تتعلق بالمتطرف والمعتدل نفسه، لكن في حالة استقرار الأمة فإن أصحاب الغلو لا يجدون مجالاً للتمدد في مساحة الأمة، بل ينحصرون على أنفسهم و يتبوتقون بحيث لا يكون لهم أثر، والاعتدال هو الأصل في الخطاب الديني المسيحي الاسلامي".

واستطرد، "وضع خطاب ديني معتدل يؤدي بالنهاية الى عدم التشدد والفوضى والشتائم والسباب ونبذ الآخر والإساءة إليه، وبالتالي الحفاظ على المصلحة العامة، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، ووأد الفتنة الطائفية من خلال خطاب دينى متزن معتدل".

وشدد أمين عام الهيئة، "تتحمل دور العبادة من  كنائس ومساجد مسؤولية كبيرة في قيادة المجتمع المدني، فالأديان يجب أن تتحالف، ولا بد من تكرس خطاب ديني موحد من أجل وضع أسس أخلاقية وروحية مشتركة، وهذا التحالف والخطاب يجب ألاّ يرمي إلى تصادم، بل يهدف إلى تحرير الإنسان وتحقيق الخير له في مختلف القطاعات ونواحي الحياة، اضافة لنشر الثقة والمسامحة والتضامن، كما عليه أن يسمو إلى تجدد روحي وأخلاقي، بعيدًا عن العنف والكراهية".

وأوضح، "أسباب الغلو والتطرف الديني في المنطفة، تعود للخطاب الديني العاطفي غير المبني على علم ومعرفة، ونتيجة للتعصب للجماعة أو الطائفة، ولغياب العامل التربوي الذي يعتبر سبب نفسي قوي؛ فالعلم والمعرفة والذكاء والفطانة يجنبان الشخص التشدد والغلو والتطرف".

وأضاف، "ومن الأسباب الخلل في مناهج الدراسة  خاصة العلوم التطبيقية التي لا تنتهي مقرراتها بزرع الخشية وحقائق اليقين في نفوس الطلاب، وغياب القدوة داخل الأسرة، والنشأة الأسرية المنحرفة، واليأس والقنوط بسبب الفشل في غايات وأهداف تتعلق بضرورات الحياة فيجد في الخطاب الديني متنفساً ووسيلة للتعبير عن الكبت والحرمان".

ولفت، "هذه الأسباب يجب ان يتم معالجتها ببناء خطاب ديني معتدل للنهوض بمجتمع متزن، من خلال إصلاح مناهج التعليم بتأصيل العلوم والمعارف الطبيعية، وبتقديم القدوة الصالحة في الخطاب الديني بمختلف أنواعه من قيادات لها كارزمة، وبإدخال الوسائط الحديثة في تقديم الخطاب، وبحث الأذكياء على الخطابة وذلك بالالتحاق بالمعاهد الدينية ولو بعد التخرج، وبمعالجة الخطاب الديني بالفكر وليس بالعنف".

تعليقات
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 

تاريخ آخر تحديث ( الأربعاء, 16 مارس/آذار 2016 11:15 )