fr :: he :: en
للمرة الثانية على التوالي عائلة الغاوي رهن التهجير!! PDF طباعة البريد الإلكترونى
كتب Administrator   
الأربعاء, 11 نوفنبر/تشرين ثان 2009 08:46
يفترشون الأرض ويلتحفون السماء... وما بين السماء والطارق عالمٌ من المفاجآت... هجروا وشردوا من منازلهم في ليلة وضحاها, لتصبح الأرصفة المقابلة لبيوتهم مأواهم الوحيد...

شرين صندوقة
الهيئة الاسلامية المسيحية
دائرة الاعلام

منزل عائلة الغاوي يقطنه الآن سوائب المستوطنين

"منزل عائلة الغاوي يقطنه الآن سوائب المستوطنين"

هو محمد الغاوي ابن الثانية عشر طالبٌ في المرحلة الإعدادية من سكان حي الشيخ جراح ، يقطن في بيت  تمتلكه عائلته منذ الخمسينات وهم لاجئون من صرفند الخراب  يقطنون في منازل قامت ببنائها  وكالة غوث اللاجئين لإسكان مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من بلدات غربي القدس بعد طردهم من بيوتهم هناك  أبان النكبة الفلسطينية؛ و البيوت مقامة على أرض منحتها الحكومة الأردنية لوكالة الغوث بهدف بناء 28 وحدة سكنية لتوطين العائلات اللاجئة مقابل التنازل عن كرت الوكالة الذي يعطى للاجئين وتعهدت الحكومة الأردنية حينها ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير بنقل الملكية باسم الأهالي بعد ثلاث سنوات كما جاء في البند "11" من الاتفاق الذي تم بين الأهالي والوزارة، وبعد سنين طوال تأتي سلطات الاحتلال الاسرائيلية لتدعي ملكيتها للآرض وللمباني المقامة عليها، وهكذا أصبحت عائلة الغاوي أسرة لاجئة للمرة الثانية.
يصل محمد من مدرسته ليلقي بحقيبته على الشاحنة المقابلة لخيمته المنصوبة مقابل بيته المسلوب فيقبل يد أمه ويحمل عنها أخته ساره ابنة العامين ونصف؛


سارا تستعيض بالرصيف عن مكتبتها
"سارا تستعيض بالرصيف عن مكتبتها"
فاقتربت من محمد وطلبت التحدث اليه فاجابني بنبرة ينم عنها الاعتزاز بالنفس:" شو بدك تعرفي أنا بحكيلك كل إشي..." واستطرد في دردشته معي وقد اغرورقت عيناه بالدموع:
" كنت أرجع من المدرسة ادخل على غرفتي أحط شنطتي واتغدا وأرجع أدرس وكنت من الأوائل على صفي ودايما كان حلمي أدخل الجامعة وأكمل تعليمي ومتلي متل كل طفل بالعالم بس احنا اطفال فلسطين إنكتب علينا ننحرم من طفولتنا وبدل ما نلعب عم ننصب خيمة تحمينا برد الشتاء والمطر، وبدل ما ندرس ونكتب واجباتناعلى دفاترنا عم نرسم ونكتب شعارات على أسوار الشوارع :" بيتي هنا لن أرحل..."
هذا شعار محمد
"هذا شعار محمد"
وتختلف نبرة صوته بحيث خيّم الحزن على حديثه ،وأشار إلى نافذة في بيته يطل منها مستوطن يهودي وقال: "هذه هي غرفتي  مازالت مكتبتي وسريري بها..." لم يستطع محمد إخفاء تأثره ودموعه فيكمل حديثه :" ما عندي نفس أروح الى المدرسة بخاف أرجع ويكونوا اليهود ماخدين أمي واخوتي الصغار على التحقيق زي دايما أو معتقلين أبوي" ... يفكر قليلا وكأنه يستذر أمر ما :" بالصف بضل سارح وأخربش على الدفاتر وما بعرف عن شو المعلم بحكي ومعدلي تراجع كتير"....تهب الرياح فتبعثر الأوراق التي كانت بحوزتي... فيضحك محمد بسخرية ويقول وهو يساعدني على استجماع الأوراق المبعثرة:
" كيف لو تشوفينا مبارح بالبرد والمطر غرقت كتبنا و احتمينا بشنتينا ..."
لم أعقب على أقواله  ولكن طلبت منه أن يحدثني عن استعداداته للامتحانات الفصلية .  "لما بيكون عنا امتحان بنروح انا وإخوتي على آخر الشارع تحت الشجر وبندرس على الرصيف لأنو الناس رايحة جاي علينا  جايين يواسونا ،كيف بدك ندرس؟ واذا كانت شتاء وبرد بنروح عند الجيران أو بندرس في السيارة و إذا ضل وضعنا هيك أنا بديش أتعلم وبدي بس يرجعولنا دارنا... وحتى بطّل حدا يسأل عنا غير الأجانب والمتضامنين وأي حدا ممكن يأثر على وضعنا ما بيجي غير وقت التصويريعني لما في صحافة..." يلتفت محمد حوليه يميناً ويساراً وبكل لطف يقول:" اسمحي لي يجب أن أساعد أبي بنصب خيمتنا التي أحرقها المستوطنون بالأمس".

متضامنون يساعدون عائلة الغاوي على نصب خيمتهم

"متضامنون يساعدون عائلة الغاوي على نصب خيمتهم"
آدم  وعبد الله  وأيمن وساره هم أخوة محمد, فرغم تفاوت أعمارهم واختلاف أحلامهم تجمعهم أحزانٌ واحدة، فجُل تفكيرهم واهتمامهم يكمن في ما يحدث لوالديهم أثناء غيابهم أثناء الدوام المدرسي ناهيك عن خوفهم من المجهول أو حدث ما قد يؤدي الى تشتيتهم وتقطيع أوصال عائلتهم, وها هو التاريخ يعيد نفسه فما حدث للأجداد قبل النكسة يحدث الآن للأبناء،  ورغم تعاقب روؤساء الوزراء الإسرائيلين لكن مضامين سياساتهم واحدة: سعيهم الحثيث لتهويد مدينة القدس  .
تعليقات
أضف جديد بحث
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img]