The printpage preview is generated by JE PrintPage component Hide
Header
د. بحيص: القدس أولا في الأرشيف الوطني الفلسطيني...ونحن نعمل على حفظ الذاكرة الفلسطينية وصيانتها طباعة
الأحد, 09 يناير/كانون ثان 2011 11:57
الهيئة الإسلامية المسيحية- دائرة الإعلامmohamad-b7es-2
تعتبر الوثائق والمعلومات من الركائز الأساسية التي تقوم عليها الحضارات والدول، فهي ذاكرة الشعوب وإنجازاتها، وتبقى المعلومة ناهيك عن أهميتها التاريخية والحضارية نورا ومرشدا للأجيال القادمة في تطوير حضارتهم وبناء دولتهم.
من هنا جاءت أهمية وجود مؤسسات خاصة معنية لحفظ وصيانة إرث الشعوب من السرقة والضياع والتدمير، ومن أجل بناء دولة فلسطينية تقوم على دعائم وركائز قوية، ظهرت الحاجة إلى إقامة الأرشيف الوطني الفلسطيني، ولكل هذا كان لنا في الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات لقاء مع رئيس الأرشيف الوطني الفلسطيني الدكتور محمد بحيص – عرامين.

جمع الوثيقة التاريخية لفلسطين..
وفي سؤالنا للدكتور بحيص عن نشأة الأرشيف الوطني الفلسطيني قال: "الأرشيف الوطني الفلسطيني هو مؤسسة حكومية يتبع لمجلس الوزراء، تأسس بتاريخ 7\6\2004م بقرار رسمي من مجلس الوزراء الفلسطيني، وقد تسلمت إدارته منذ البداية كرئيس للأرشيف الوطني الفلسطيني، وقبل تأسيسه رسميا كلفني الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1997م بالبدء بالتحضير لإنشاء أرشيف وطني وإقامة مكتبة وطنية، إلا أن المكتبة أحيلت إلى وزارة الثقافة، وأكملت العمل على بناء الأرشيف الوطني حيث تم تشكيل لجنة من الخبراء المحليين بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الأجانب لوضع الأسس لإقامة أرشيف وطني لدولة فلسطين. حيث استطاع حتى اليوم إنجاز كل ما هو ضروري، فتم وضع كافة الخطط والاستراتيجيات لإقامة الأرشيف الوطني، حيث بدأنا منذ فترة طويلة العمل على جمع الوثيقة التاريخية لفلسطين، ونعمل باتجاهين رئيسيين هما حفظ وصيانة الوثائق التاريخية، كما نقوم بوظيفة أكثر أهمية وتعقيدا في الجانب الإداري لسجلات ووثائق الدوائر الرسمية والوزارات الفلسطينية وضبطها ضمن معايير دولية وهي معايير الأيزو، وذلك لضمان تدفق المعلومات داخل المؤسسات الرسمية وحفظها، إضافة إلى الاستفادة من المعلومات التي يتم تلقيها من خارج المؤسسة على أكمل وجه، ويعتبر هذا العمل هو عصب العمل الإداري في أي مؤسسة، فإذا ما أُحسن ضبط السجلات والوثائق في المؤسسة، يعني أن الإدارة فاعلة و قادرة على الدخول ضمن تنمية الوطن، لأن المعلومات هي أهم ركائز التنمية الوطنية".
الحاجة لوجود مبنى خاص بالأرشفة
وفي تعريفه للوثيقة التي تحظى بأهمية الحفظ والأرشفة قال الدكتور محمد بحيص: "الوثيقة هي أي وعاء يحتوي على  معلومة ذات أهمية سواء على شكل ورق أو وسيلة إلكترونية CD، أوخريطة أو معلقة، ففي مجال الوثيقة التاريخية لدينا 1.5 مليون وثيقة من خرائط وصور فوتوغرافية، أما في الجانب الإداري فنحن بحاجة إلى رافعة أساسية وهي القانون، فقد قمنا بتدريب 155 من الأرشيفيين في وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما زلنا نتلقى طلبات من الوزارات لإعداد وتأهيل الأرشيفيين. ووفقا للمسوحات التي أجريناها في الأرشيف الوطني الفلسطيني حول وضع المعلومات والأرشفة في المؤسسات الرسمية الفلسطينية، تبين أن 8%  فقط من الكادر البشري العامل في مجال الأرشفة في مؤسسات السلطة هم من حملة الشهادات القريبة من مجال الأرشفة كتخصص المكتبات أو علم التوثيق، ما يعني أن 92% من مجموع العاملين في الأرشيف في مؤسسات السلطة لا علاقة لهم بعلم التوثيق والأرشفة".mohamad-b7es-1
واستطرد رئيس الأرشيف الوطني بالحديث عن إنجازات المؤسسة قائلا: "من إنجازاتنا أيضا أننا قمنا بإعداد الكثير من الإصدارات المهمة في مجال التوثيق والأرشفة ومجال الدراسات والبحوث التاريخية، ووثقنا للعديد من مجريات الأحداث في الوطن نتيجة الممارسات الإسرائيلية، ومن أهم إنجازاتنا أننا استطعنا وضع استراتيجية وطنية للتوثيق والأرشفة في فلسطين خاصة للمؤسسات الرسمية التابعة للسلطة الوطنية، معتمدين على أسس علم التوثيق، وأسس الإستراتيجية العربية للتوثيق والأرشفة، كانت مرتكزاتنا الأساسية التوعية والإرشاد، وبناء القدرات، وتكنولوجيا المعلومات، والإجراءات الفنية والمهنية، إضافة للقوانين ناهيك عن الحاجة إلى أبنية متخصصة، حيث لا تصلح أي بناية لتكون مركزا ومقرا للأرشيف، فيجب أن يبنى ضمن مواصفات هندسية خاصة ليتحمل الكميات الهائلة من السجلات والوثائق".
وحول عملية نقل السجلات والمعلومات من الوزرات والمؤسسات الرسمية قال: "هناك مئات الآلآف من السجلات والوثائق في مؤسسات السلطة يحتاج نقلها إلى كادر وتجهيزات مختصة وموازنات ليست بسيطة، وعملية النقل بعد صدور القانون الخاص يها تحتاج إلى مجموعة من العمليات الفنية والمهنية أهمها تقيم هذه السجلات".
إثبات وجود..
وفيما يتعلق بفوائد الأرشيف للوطن والمواطن قال د. بحيص: "الأرشيف يُعنى بالوثائق التاريخية للبلد حيث يمثل هذا مادة إثبات على وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه في أرضه، فالوثائق لها نفوذ وقوة كبيرة،  فكثير من دول العالم حصلت على حقوقها ومطالبها عن طريق الوثائق، وخير مثال على ذلك ما حصل بين مصر وإسرائيل في قضية "طابا"، فالذي حسم الوضع هو الوثائق، وهذا يعني أن المادة الأرشيفية تمثل الدليل والبرهان على الحقوق الفردية والعامة من حدود ومياه وتاريخ، إضافة إلى أن الأرشيف هو مصدر خاص للمعلومات حيث يمثل الدولة، فنحن نعمل على جمع الذاكرة التاريخية، وصيانة الوثيقة الإدارية، فالأرشيف هو ذاكرة الوطن والشعب من جانب، وذاكرة الدولة من جانب آخر، ومن هنا يستيطع الباحث أو الطالب أو الدارس ضمن إجراءات معينة الحصول على المعلومات وفقا للقانون".
وحول التعاون مع الموسسات المقدسية قال: "نصيب القدس في الأرشيف الوطني هو نصيب الأسد، فالقدس أولا في هذ المجال، فقد عملنا على توثيق كل زاوية وحجر ومسجد وكنسية ومقام وقبر في القدس بالصور الفوتوغرافية، فأهمية المدينة لا تنبع فقط من كونها ذات أهمية دينية وتاريخية وعاصمة الدولة الفلسطينية، بل هي أيضا الحافظ الأساسي لأهم الوثائق التاريخية منذ أقدم العصور، فنحن إذا أردنا أن نطلع وننهل من الوثائق نجدها في مؤسسات القدس سواء المؤسسات الوقفية الإسلامية أو المؤسسات الكنسية المسيحية والأديرة، ناهيك عن الوثائق الهامة في المحاكم الشرعية وخاصة محكمة القدس الشرعية، فالقدس وثيقة بحد ذاتها نحفظها في قلوبنا وعقولنا، فهي تعتبر من أقدم المدن التاريخية، ففي كل مكان فيها وثيقة ومعلومة، فالعلاقة مع المؤسسات المقدسية بشكل عام علاقة جيدة، إضافة الى ان  المكتبات الخاصة في القدس غنية بالمخطوطات التاريخية".mohamad-b7es-3
أما التعاون مع المؤسسات العربية والدولية فقال د. بحيص: "استطاع الأرشيف الوطني الفلسطيني خلال السنوات الماضية أن يفرض حضورا مميزا في الوطن العربي والعالم، كونه عضو من الدرجة "أ" في المجلس الدولي للأرشيف(ICA) ، والتي تمنح للدول فقط، حيث أهلتنا هذه العضوية لنكون أعضاء في الفرع الاقليمي العربي للأرشيف (أرابيكا) حيث تربطنا علاقة تعاون طيبة، فقدموا لنا الكثير في مجال التدريب والتأهيل، وتبادل المعومات والوثائق، كما أننا نتلقى باستمرار ما يصدر عن المجلس من إصدارات مهمة من وثائق ومجلات".
الاحتلال يشكل العائق الأكبر..
أما المعيقات التي يواجهها الأرشيف الوطني الفلسطيني فقد أكد د. بحيص على أن الاحتلال الإسرئيلي هو أول هذه المعيقات، مشيرا إلى أن هذا ليس بالغريب على الاحتلال الذي يقوم بكل الجرائم، حيث يحاول باستمرار السطو على الذاكرة الفلسطينية كما حدث في بيروت وأثناء الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية، فكان أول ما يفعله أثناء اقتحام الوزارات والمؤسسات الفلسطينية هو تدمير ذاكرة و أرشيف هذه المؤسسات وسرقة المعلومات المطلوبة.
وأشاد بحيص بالحكومة الفلسطينية التي لا تبخل بتقديم الدعم اللازم إلا أن الأرشيف الوطني يعاني من عدم إقرار القانون المتعلق بعمله والذي يعتبر رافعه أساسية لا يمكن العمل بدونه، إضافة إلى عدم تخصيص الموزانات اللازمة لهذا العمل المكلف، وتأهيل وتدريب الكثير من العاملين في هذا المجال، ناهيك عن الحاجة الماسة إلى بناية خاصة للأرشيف الوطني على الرغم من تخصيص موازنة مبدئية للمشروع".
فالأرشيف الوطني الفلسطيني هو ذاكرة الشعب الفلسطيني وإرثه الحضاري، يشمل وثائقه التاريخية التي تبرز حقه بأرضه المسلوبه، ووطنه المحتل، موثقا ماضيه العريق وكفاحاته المستمرة وما يتعرض له من هدم وتهجير واستيطان.
تاريخ آخر تحديث ( الأحد, 09 يناير/كانون ثان 2011 14:59 )
 
جميع حقوق النشر محفوظة 2009